[ كتابه ع إلى محمّد بن أبي بكر بعد أن نصّب مالك الأشتر أميرا على أهل مصر ]
« 163 »
وروي أنّ محمّدا لمّا بلغه أنّ أمير المؤمنين بعث الأشتر إلى مصر شقّ ذلك عليه ، فكتب إليه أمير المؤمنين عند مهلك الأشتر :
أمّا بعد ، فقد بلغتني موجدتك من تسريحي الأشتر إلى عملك ، وإنّي لم أفعل ذلك استبطاء لك في الجهد ، وازديادا لك في الجدّ ، ولو نزعت ما تحت يدك لولّيتك ما هو أيسر عليك في المؤونة ، إنّ [ الرجل ] « 1 » الذي كنت ولّيته أمر مصر كان رجلا لنا ناصحا ، وعلى عدوّنا شديدا ، فرحمة اللّه عليه ، فقد استكمل أيّامه ، ولاقى حمامه ، ونحن عنه راضون ، فرضي اللّه عنه ، وضاعف له الثواب ، وأحسن له المآب ، فاجهد لعدوّك ، وشمّر للحرب ، و
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ
، وأكثر ذكر اللّه والاستعانة به » .
فلمّا وصل الكتاب إليه أجابه بأن قال : قد انتهى إليّ كتاب أمير المؤمنين وفهمته ، وليس أحد من الناس بأرضى من أمير المؤمنين بتقدّمتي « 2 » ، وقد خرجت وعسكرت ، وآمنت الناس ، إلّا من نصب لنا حربا ، وأظهر لنا خلافا ، وأنا متّبع أمره وقائم به ،
وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ
على كلّ حال .
ثمّ إنّ [ ابن العاص المبعوث من قبل ] معاوية احتال على محمّد بن أبي بكر حتّى
هامش
( 163 ) وللكلام مصادر ، ورواه الشريف الرضي في المختار ( 34 ) من الباب الثاني من نهج البلاغة .
ونحن أيضا رويناه عن مصادر في المختار ( 130 ) من باب الكتب من نهج السعادة 5 : 110 ، ط الإرشاد .
( 1 ) . من رواية الطبري .
( 2 ) . كذا في النسخة ، وفي تاريخ الطبري 5 : 97 : بأرضى مني برأي أمير المؤمنين ، ولا أجهد على عدوه ولا أرأف بوليه مني ، وقد خرجت . . . ونحوه في رواية الثقفي في الغارات .