عرفوا أنّ مالكا هو الأشتر ، فندموا على تركه « 1 » .
« 161 »
وذكر المبرّد أنّ الأشتر ذكر عند بعض الوزراء ، فقال : ذلك رجل هزمت حياته أهل الشام ، فهزم موته أهل العراق
، بمعنى أنّهم ضعفوا بموته .
و
أنشدنا ابن الأنباري للأشتر في معاوية :
بقّيت وفري وانحرفت عن العلا * ولقيت أضيافي بوجه عبوس
إن لم أشنّ على ابن هند غارة * لم تخط يوما من نهاب نفوس
خيلا كأمثال السّعالي ضمّرا * تغدو بفتيان الكريهة شوس
حرّ الحديد عليهم فكأنّهم * لهبات نار أو شعاع شموس
« 162 »
وذهبت عينه يوم اليرموك ، فعزّاه أمير المؤمنين ، فقال له :
أعاضك اللّه من شكوى عينك وصحّة بصرك نورا تمشي به يوم القيامة ، حيث لا يهتدي للخلوص من ظلمته
إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ
» .
هامش
( 1 ) . وسيعيد خبر مصارعة الأشتر لابن الزبير برقم 360 ، فلاحظ . وانظر شرح الأخبار للمغربي 1 : 397 برقم 340 ، ومناقب آل أبي طالب 2 : 344 ، والمصنّف لابن أبي شيبة 8 : 693 و 705 ، والأخبار الطوال للدينوري : 150 ، وتاريخ دمشق 56 : 382 - 386 في ترجمة الأشتر ، وتهذيب الكمال 27 : 128 ، وأنساب الأشراف : 242 برقم 299 ، وتاريخ الطبري 3 : 528 - 536 ، والمنتخب من ذيل المذيل للطبري : 148 ، والإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 : 96 ، والجمل للمفيد : 187 و 193 و 197 .
وفي تهذيب الكمال 27 : 129 : وقال يعقوب بن داود - ذكر له الأشتر - : ذاك رجل هدمت حياته أهل الشام ، وهدمت وفاته أهل العراق .
قال ابن أبي الحديد المدائني في شرح نهج البلاغة 2 : 213 : للّه أمّ قامت عن الأشتر ، لو أنّ إنسانا يقسم أنّ اللّه تعالى ما خلق في العرب ولا في العجم أشجع منه إلّا أستاذه ع ، لما خشيت عليه الإثم ، وللّه درّ القائل وقد سئل عن الأشتر : ما أقول في رجل هزمت حياته أهل الشام ، وهزم موته أهل العراق . . .
( 161 ) وذكر هذه الأبيات الخوارزمي في المناقب : 232 ، وفيه : « لقيت وفري . . . لم تخل يوما . . . السعالي شزّبا يعدو ببيض في الكريهة . . . حمى الحديد . . . ومضان برق » والزبيدي في تاج العروس 4 : 172 بالبيت الأخير ، وهكذا 5 : 98 ، وفيهما : « حمي الحديد » وابن منظور في لسان العرب 6 : 113 دون البيت الأوّل ، وفيه : « لم تخل يوما . . . شزبّا تعدو ببيض في . . . حمي الحديد . . . ومضان برق أو شعاع » .
( 162 ) لم أجده في مصدر آخر .