المشاط « 1 » .
وأمّا الإمامية فهم على اتجاهين أيضاً :
الاتجاه الأول :
الاقتصار على الأحكام الشرعية .
وهذا الاتجاه هو ظاهر كلّ من قيّد تعريف الإجماع ب « الحكم الشرعي » وما شابه ذلك ، كالأصفهاني ( محمد حسين ) « 2 » والسيد الصدر « 3 » .
الاتجاه الثاني :
التوسعة في متعلق الإجماع .
وهو ظاهر كلّ من أطلق ولم يقيّد تعريف الإجماع بما يصرفه إلى الحكم الشرعي .
وقد صرّح السيّد المرتضى « 4 » وابن زهرة « 5 » والمحقق الحلّي « 6 » والعلّامة الحلّي « 7 » بتوسعة متعلق الإجماع .
نعم ، يبدو من أبحاث متأخري أصوليي الإمامية أنّ الإجماع عندهم إنّما هو في خصوص الأحكام الشرعية .
الأمر التاسع : تحديد نوعية المجمعين .
ذهب جمهور المسلمين إلى أنّ الإجماع يجب أن يتضمّن أقوال مجتهدي الأمة ولا ينعقد الإجماع بدونهم ، ولذا ذكروا في تعريفه لفظ « اتفاق المجتهدين » « 8 » ، أو « اتفاق أهل النظر والفتوى » « 9 » ، أو « اتفاق أهل الحلّ والعقد » « 10 » .
لكن في المقابل ذكرت أقوال تذهب إلى كفاية انعقاد الإجماع باتفاق جماعة خاصة ، وهذه الأقوال هي كما يلي :
القول الأول :
حجّية إجماع أهل المدينة وحدهم .
وينسب إلى مالك اختياره « 11 » . وذهب الجمهور إلى أنّ إجماعهم وحدهم لا يكون حجّة « 12 » .
القول الثاني :
حجّية إجماع أهل الحرمين ( مكة والمدينة ) أو المصرين ( الكوفة والبصرة ) . ويُنسب هذا القول إلى جماعة لم يسمّوا « 13 » .
القول الثالث :
حجّية إجماع أهل البيت عليه السلام . وقد نَسب جماعة هذا القول إلى الشيعة « 14 » ، والحقيقة أنّه لم يقل به من الشيعة غير الزيدية « 15 » ، وأمّا الإمامية فإنّهم يرون أنّه لا حاجة في اعتبار أقوال أهل البيت عليهم السلام إلى حصول الإجماع بينهم عليها ؛ إذ يعتقدون أنّ كلّ قول أو فعل أو تقرير صدر من أحد المعصومين عليهم السلام من أهل البيت فهو حجّة برأسه ؛ باعتبار كونه - أي ما يصدر عنهم - امتداداً للسنّة النبوية « 16 » .
نعم ، تعرّض جماعة من الإمامية لإجماع أهل البيت عليهم السلام ، غير أنّهم ذكروه باعتبار أنّه يشتمل على قول المعصوم عليه السلام « 17 » .
وذكر الطبري الزيدي أنّ قول الإمام علي عليه السلام حجّة لوحده ؛ لقيام الدلالة القاطعة على ذلك « 18 » .
القول الرابع :
حجّية إجماع الصحابة . وهو اختيار الظاهرية « 19 » .
هامش
( 1 ) . الجواهر الثمينة : 189 .
( 2 ) . الفصول الغروية : 243 .
( 3 ) . دروس في علم الأصول 1 : 278 .
( 4 ) . الذريعة 2 : 626 - 627 .
( 5 ) . غنية النزوع 2 : 384 .
( 6 ) . معارج الأصول : 130 .
( 7 ) . نهاية الوصول 3 : 271 - 272 .
( 8 ) . منتهى الوصول : 52 .
( 9 ) . معارج الأصول : 125 .
( 10 ) . الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 168 .
( 11 ) . انظر : المحصول ( الرازي ) 2 : 78 .
( 12 ) . انظر : الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 206 .
( 13 ) . انظر : المستصفى 1 : 219 .
( 14 ) . انظر : الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 209 ، منتهى الوصول : 57 .
( 15 ) . انظر : البحر الزخار 1 : 185 ، شفاء غليل السائل : 85 .
( 16 ) . انظر : الوافية : 157 ، الأصول العامة للفقه المقارن : 141 .
( 17 ) . انظر : معارج الأصول : 130 ، نهاية الوصول ( العلّامة الحلّي ) 3 : 217 ، زبدة الأصول ( البهائي ) : 99 .
( 18 ) . شفاء غليل السائل : 82 .
( 19 ) . انظر : الإحكام ( ابن حزم ) 1 - 4 : 539 .