حسين ) « 1 » .
ودليلهم هو أنّ أدلة حجّية الخبر تشمل الإجماع المنقول ولا يوجد ما يخرجه منها « 2 » .
القول الثاني : أنّه ليس بحجّة مطلقاً . وهو اختيار الفاضل التوني « 3 » ، وظاهر المحقّق الحلّي « 4 » ، حيث ذهب إلى عدم حجّية الإجماعات المنقولة من قبل السيد المرتضى ، مع أنّه لا يختلف معه في مبنى حجّية الإجماع وذهابه إلى الإجماع الدخولي .
وذكر الشيخ الأصفهاني ( محمد حسين ) « أنّ طريقة الفقهاء في الفقه جارية غالباً على عدم الاعتداد به ، وعدم ذكره في طي الأدلة وردّه بمنع ثبوته وعدم تحققه ، وقلّ ما تمسكوا به وركنوا إليه مع ما نرى من وفور نقله وكثرة حكايته ، يُعرف ذلك من التتبع في كتبهم ومصنفاتهم » « 5 » .
القول الثالث : التفصيل بين عدّة أمور :
الأمر الأول : أن لا يخالف الناقل للإجماع الحكم المجمع عليه لا سابقاً ولا لاحقاً . وهنا لا إشكال في الحجّية .
الأمر الثاني : أن يكون الناقل للإجماع قد خالف الحكم المجمع عليه سابقاً لا لاحقاً . وهنا يكون الإجماع المذكور حجّة أيضاً .
الأمر الثالث : أن يكون الناقل للإجماع قد خالف الحكم المجمع عليه لاحقاً . وهنا الإجماع المذكور لا يكون حجّة ؛ لعدم حصول الظن منه عادةً .
الأمر الرابع : أن يكون الناقل للإجماع قد خالف الحكم المجمع عليه ، لكن لا نعلم أنّه خالفه لاحقاً أو سابقاً . وهنا يشك في الحجّية وهو كافٍ في عدم الحجّية .
وهذا التفصيل اختاره السيد الطباطبائي « 6 » .
القول الرابع : التفصيل بين ما إذا كان نقل الإجماع من قبيل الإخبار عن حسِّ ، وبين ما إذا كان نقله من قبيل الإخبار عن حدس ، فيكون حجّة على الأول ، ولا يكون حجّة على الثاني .
وهذا القول هو اختيار جلّ المتأخرين « 7 » .
ودليلهم في ذلك هو أنّ نقل الإجماع إنّما يكون حجّة إذا كان من مصاديق خبر الثقة ، ومعلوم أنّ أدلة حجّية خبر الثقة لاتشمله إلّاإذا كان الإخبار فيه عن حسٍّ لا حدس ، ونقل الإجماع لا يكون من قبيل الإخبار عن حسٍّ إلّاإذا كان متوجهاً إلى السبب لا المسبب ، والمراد بالسبب أقوال العلماء التي يتسبب عنها الكشف عن رأي المعصوم عليه السلام ، كما أنّ مرادهم بالمسبَب هو نفس رأي المعصوم عليه السلام وإنّما جعلوا نقل السبب من باب الإخبار عن حدس ؛ لكون رأي المعصوم عليه السلام مستكشف بالحدس من تتبع الفتاوى الشرعية .
وبعبارة أخرى : أنّه هناك فرق بين قول الناقل بوجود إجماع ، وبين قوله بكون الإجماع الذي ينقله يكشف عن قول المعصوم عنده ، وأدلة حجّية الخبر إنّما تشمل الأول دون الثاني « 8 » .
وقد اختلفوا في تعيين مناط كون نقل السبب من قبيل الإخبار عن حسٍّ لا حدس ، فبرزت هنا اتجاهات ثلاثة :
الاتجاه الأول : أنّ المناط الذي يكون به نقل السبب من قبيل الإخبار عن حسٍّ ، هو أن يكون نقل الإجماع من قبل القريبين إلى عهد المعصوم عليه السلام ، مثل الكليني ( ت 329 ه ) ، والصدوق ( ت 381 ه ) ، والمفيد ( ت 413 ه ) ، والسيد المرتضى ( ت 436 ه ) ، والسيد ابن زهرة ( ت 585 ه ) .
باعتبار أنّ دعواهم الإجماع تكون مستندة إلى دخول الإمام عليه السلام في المجمعين ، وهو ممكن في عصرهم دون من
هامش
( 1 ) . الفصول الغروية : 258 .
( 2 ) . انظر : نهاية الوصول ( العلّامة الحلّي ) 3 : 215 ، الرسائل الأصولية : 293 .
( 3 ) . الوافية : 155 .
( 4 ) . انظر : الفصول الغروية : 258 .
( 5 ) . الفصول الغروية : 258 .
( 6 ) . مفاتيح الأصول : 497 - 498 .
( 7 ) . انظر : العناوين 2 : 7 ، فرائد الأصول 1 : 179 - 183 ، كفاية الأصول : 289 - 290 ، فوائد الأصول 3 : 152 ، نهاية الأفكار 3 : 97 - 98 ، أصول الفقه ( المظفر ) 3 - 4 : 121 - 122 ، منتهى الأصول 2 : 90 - 91 ، عناية الأصول 3 : 166 ، مصباح الأصول 2 : 134 - 136 ، بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 4 : 317 - 318 .
( 8 ) . انظر : أصول الفقه ( المظفر ) 3 - 4 : 122 - 124 ، بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 4 : 317 - 318 .