ولا بعرف الاستعمال » « 1 » .
وقريب منه تعريف أبي الحسين البصري « 2 » ، والمرتضى « 3 » ، وأبي يعلى « 4 » ، وأبي محمد الجوزي « 5 » ، وابن اللحام « 6 » ، والمرداوي « 7 » ، له .
وقال الآخوند الخراساني : « فما ليس له ظهور مجمل ، وان علم بقرينة خارجيّة ما أريد منه ، كما أنّ ما له ظهور مبيّن ، وإن علم بالقرينة الخارجيّة أنّه ما أريد ظهوره ، وأ نّه مؤوّل » « 8 » .
وقال السيد الخوئي : « المجمل : اسم لما يكون معناه مشتبهاً وغير ظاهر فيه ، والمبيّن : اسم لما يكون معناه واضحاً وغير مشتبه » « 9 » .
ثمّ الظاهر من هذه التعاريف - بل هو كالصريح في بعضها - أنّ المجمل اصطلاح في ما لا يفهم المراد منه ، فإذا كان لفظ - مثلًا - كذلك ، ولكن قد اتّضح المراد منه ببعض البيانات والقرائن الخارجيّة ، فإنّ ذلك لا يخرجه عن الإجمال ، كما أنّ اللفظ إذا كان متضح المعنى في نفسه ، ولكن علم من الخارج عدم إرادة ظاهره ، فلا يخرج بذلك عن البيان في نفسه .
كما أنّ الواضح أنّ الإجمال صفة للّفظ ، فإنّه إذا كان واضح المعنى في نفسه فهو مبيّن ، وإن كان غير واضح المعنى في نفسه فهو مجمل ، فلا يختلف ذلك باختلاف الأفراد والأحوال من حيث العلم بالوضع وعدمه - كما يظهر من بعض الأصوليين - « 10 » ، ضرورة عدم توقف اجمال اللفظ وعدمه على علم الأشخاص وعدمه ، وإلّا لكان القرآن مجملًا بالنسبة إلى الأعجمي غير العارف باللغة العربيّة ، ولا يمكن القول به « 11 » .
ثمّ إنّه قد يكون الكلام الواحد بالنسبة لبعض المعنى مبيّناً وبالنسبة لبعضها مجملًا ، وذلك كاللفظ الصالح لإرادة الإطلاق منه ، كقوله تعالى :
« أَقِيمُوا الصَّلاةَ »
« 12 » فإنّه بالنسبة لإيجاب أصل الصلاة على المكلّفين مبيّن ؛ لأنّه بصدد البيان من هذه الجهة ، وأمّا بالنسبة لقيود الصلاة فمجمل وغير قابل للاستناد إليه ؛ لوضوح عدم كون الآية بصدد البيان من هذه الجهة ، فهي مبيّنة بالنسبة لأصل الحكم ، ومجملة بالنسبة لقيوده وتفاصيله « 13 » .
وسيجئ له زيادة توضيح في أسباب الإجمال .
سعة دائرة دراسة الإجمال
لم يحصر الأصوليون دراستهم للإجمال بالمجمل من الألفاظ ، بل ناقشوه في موارد أخرى كذلك ، من قبيل أفعال المعصومين وتقاريرهم المجملة أو العلم الإجمالي ، فتتوزع بحوث هذا الموضوع في عدة مداخل وقد أشرنا باختزال إلى بعضٍ هنا ، ولم نحصر المقال بالبحوث
هامش
( 1 ) . المستصفى 1 : 279 .
( 2 ) . المعتمد 1 : 293 .
( 3 ) . رسائل الشريف المرتضى 2 : 286 .
( 4 ) . العدّة في أصول الفقه 1 : 66 .
( 5 ) . الإيضاح لقوانين الإصلاح : 21 .
( 6 ) . المختصر في أصول الفقه : 158 .
( 7 ) . التحبير شرح التحرير 6 : 2750 .
( 8 ) . كفاية الأصول : 252 .
( 9 ) . محاضرات في أصول الفقه 5 : 386 .
( 10 ) . انظر : كفاية الأصول : 252 ، أصول الفقه ( المظفر ) 1 - 2 : 250 .
( 11 ) . انظر : دراسات في علم الأصول ( الخوئي ) 2 : 353 .
( 12 ) . البقرة : 42 .
( 13 ) . انظر : الذريعة 1 : 386 .