لا يكون إلّاسنّة - قول المعصوم أو فعله أو تقريره - « 1 » .
الجانب الثاني :
ظهور المستند أو خفاؤه .
اشتراط الإمامية في حجّية الإجماع عدم وجود المستند فعلًا ، ويكمن سرّ ذلك في أنّ اعتبار الإجماع إنّما هو بلحاظ كشفه عن المستند الشرعي تقديراً ، فإذا كان المستند منكشفاً لنا بنفسه فعلًا لا يبقى وجه للرجوع إلى الإجماع ، بل يجب الرجوع إلى المستند الموجود فعلًا ، والتعامل معه بصورة مستقلة عن الاجماع ؛ إذ لا يكون فهم المجمعين حجّة على من بعدهم من العلماء « 2 » . بل حتى في صورة احتمال أن يكون المجمعون قد استندوا إلى ما هو موجود لدينا ، ممّا يصلح أن يكون دليلًا على الحكم المجمع عليه مخلّ بالإجماع ، ولذا شاع عندهم أنّ الإجماع المدركي لا يكون حجّة « 3 » .
وأمّا جمهور أهل السنّة فهم وإن اشترطوا لزوم استناد المجمعين إلى المستند تقديراً ، إلّاأ نّهم لم يشترطوا عدم ظهوره وعدم العثور عليه فعلًا ؛ اعتماداً على فهم المجمعين للمستند والدليل ، ولذا لم يشترطوا وجوب البحث عنه وطلبه ، بل الإجماع عندهم حجّة في أصل كاشفيته عن وجود المستند وفي دلالته على ما أجمع عليه ، ولذا حرّموا مخالفته وإن كان دليله ظنياً « 4 » .
نعم ، يظهر من بعض عدم حجّية الإجماع المدركي إذا كان المدرك قطعياً لا ظنياً « 5 » .
الأمر السادس : نقل الإجماع .
ذكر الأصوليون أنّ الإجماع يمكن أن ينقل على نحوين :
النحو الأول :
نقله بالتواتر .
وهو متفق على حجّيته بين السنّة والشيعة ، ويعامل معاملة الإجماع المحصَّل « 6 » . ولم يفردوا له بحثاً كما فعلوا في الإجماع المنقول بخبر الواحد ، وكأنّ ذلك للفراغ عن حجّيته .
النحو الثاني :
نقله بخبر الآحاد .
وقد وقع الخلاف في حجّية هذا النوع من الإجماع .
أمّا أهل السنّة فقد اختلفوا على قولين :
القول الأول : أنّه حجة ، وهو اختيار أبي الوليد الباجي « 7 » ، السرخسي « 8 » ، والسمرقندي « 9 » ، وأبي يعلى « 10 » ، والرازي « 11 » ، وابن قدامة « 12 » ، وابن الحاجب « 13 » ، والقرافي « 14 » ،
هامش
( 1 ) . انظر : معالم الدين : 173 ، مفاتيح الأصول : 494 ، زبدة الأصول ( البهائي ) : 97 ، أصول الفقه ( المظفر ) 3 - 4 : 110 .
( 2 ) . انظر : نهاية الدراية 3 : 185 - 186 ، أصول الفقه ( المظفر ) 3 - 4 : 116 وما بعدها .
( 3 ) . انظر : فوائد الأصول 3 : 151 ، دراسات في علم الأصول 3 : 145 ، بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 4 : 316 .
( 4 ) . انظر : الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 224 ، البحر المحيط 4 : 454 ، إرشاد الفحول 1 : 283 - 284 .
( 5 ) . انظر : تيسير التحرير 3 : 257 ، البحر المحيط 4 : 456 ، إرشاد الفحول 1 : 282 .
( 6 ) . انظر : شرح مختصر الروضة 3 : 127 ، الفصول الغروية : 258 ، كشفالقناع : 233 ، أصول الفقه ( المظفر ) 3 - 4 : 120 ، الأصول العامة للفقه المقارن : 262 ، الوجيز في التشريع الإسلامي : 337 .
( 7 ) . إحكام الفصول : 503 .
( 8 ) . أصول السرخسي 1 : 302 .
( 9 ) . ميزان الأصول 2 : 761 .
( 10 ) . العدّة في أصول الفقه 2 : 248 .
( 11 ) . المحصول ( الرازي ) 2 : 73 .
( 12 ) . روضة الناظر : 78 .
( 13 ) . منتهى الوصول : 64 .
( 14 ) . شرح تنقيح الفصول : 332 .