تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
الهند ومشروع إقامة دولة باكستان . أقام في الهند حتّى قيام الحرب العالمية الثانية ، فكاد له الإنجليز هناك وحبسوه باعتباره مواطن دولة معادية « النمسا » ، ولكن الإنجليز كانوا يتخوّفون من أثره على المسلمين ، وقد وقعت له بسبب الحبس كارثة ؛ إذ ضاعت منه أكثر أجزاء ترجمة صحيح البخاري الذي أفنى شطراً من عمره وهو عاكف عليها . بعد الحرب وقيام دولة باكستان انتقل إلى هناك ، واكتسب جنسية الدولة الجديدة ، ثمّ أصبح مدير قسم الشرق الأوسط في وزارة الخارجية بها ، فمندوبها الدائم في الأُمم المتّحدة في نيويورك ، وفي عام 1953 م استقال من منصبه بعدما أعلن أنّه اطمأنّ إلى أنّ الدولة الجديدة قامت على قدميها . في نيويورك التقى زوجته الثالثة بولا حميدة ، وعاود معها الترحال ، وكان اعتنق الإسلام بصحبة زوجته إلزا ، لكنّها ما لبثت أن توفّيت ، فتزوّج بامرأة عربية رزق منها بابنه الوحيد ( هو الدكتور طلال الأسد الذي يُدَرّس في إحدى الجامعات الأمريكية ) ، وانفصل عن زوجته العربية بعد ذلك . وفي عام 1964 م شرع في أضخم مشروع في حياته ، وهو مشروع ترجمة معاني القرآن الكريم ، وأمضى سبعة عشر عاماً وهو يعدّ الترجمة ، فكانت النتيجة في عام 1980 م صدور واحدة من أهمّ ترجمات معاني القرآن الكريم إلى الإنجليزية . كان يحمل على كاهله ثقل القرن بكامله ، نشأ وهو يشهد انهيار أوروبّا القديمة وأحلامها وآمالها في حطام الحرب العالمية الأُولى ، ثمّ انصرف عنها يحمل هموم العالم الإسلامي وآماله وإحباطاته ، مات أبواه في معسكرات الاعتقال النازية في الوقت نفسه الذي كان هو يكابد الاعتقال في سجون الحلفاء ، وظلّ مدافعاً عن الإسلام ، ثمّ اضطرّ إلى الهجرة من ديار الإسلام ليحافظ على استقلال رأيه ، فأقام منذ أوائل الثمانينات في طنجة ، فالبرتغال ، ثمّ إسبانيا . كان أوّل من بشّر بالدولة الإسلامية وجاهد في سبيلها ، وظلّ يسدي النصح الصبور إلى الإسلاميّين ، ليقنعهم بأنّ الموعظة الحسنة والبناء المتأنّي لا الصراع المتعجّل هو سبيل البناء الإسلامي الصحيح . رفض إسرائيل وحاربها ، وظلّ حتّى آخر أيّامه يكتب ليثبت بمنطق العقل أنّ المسلمين هم أولى الناس بالقدس ورعايتها وعمارة مساجدها ومقدّساتها . لم يكن يساوم في معتقداته ، ولم تلن له عزيمة في سبيل بناء صرح