الإسلامية وتجاوز الحالة الطائفية ، غير أنّ الحواجز والسدود السياسية ومعادلات الهيمنة الدولية تحول دون تحقّق هذه الفكرة في القريب العاجل » .
( انظر ترجمته في : المعجم الوسيط فيما يخصّ الوحدة والتقريب 2 : 77 - 78 ) .
محمّد أسد
محمّد أسد : مفكّر إسلامي كبير .
ولد بإقليم غاليسيا في بولندا في شهر يوليو سنة 1900 م ، وكان الإقليم يومها تابعاً للإمبراطورية النمساوية . كان أبواه يهوديين ، وكان اسمه « ليوبولد فايس » ، وبدأ يتدرّب ليصبح كاهناً مثل جدّه ، إلّاأنّ روحه القلقة جعلته يهرب ليلتحق بالجيش . . اشتغل بعد تخرّجه من الجامعة في فيينا بالصحافة وسافر إلى القدس بدعوة من خاله ، حيث تعرّف على حركة الصهيونية ورفضها . بدأت من هناك رحلة عشقه الإسلام وعالمه ، بدءاً باستكشاف كزائر ، ثمّ كصحافي ، وانتهت باعتناقه الإسلام بالجزيرة العربية عام 1926 م ، ومن ثمّ انطلقت ملحمة تفاعل عقل من أبرز عقول القرن العشرين مع الإسلام ، تاريخه ، عقائده ، حاضره ، مستقبله ، ومشكلات أهله ، وقد سجّل وقائع هذه الملحمة في كتابه « الطريق إلى مكّة » ( صدر عام 1953 م ) الذي يعتبر من أروع الأعمال الأدبية والفكرية التي جاد بها هذا القرن على ما قيل . وكتابه هذا يتحدّث عن رحلة عقل توّاق إلى معرفة الحقيقة ، بحث عنها في ثنايا التوراة وأسفار اليهودية ، ثمّ ابتغاها في مقاهي فيينا وصالوناتها في العشرينات ، وغازل في سبيلها أعمال فرويد حيناً وكتاباته في التحليل النفسي ، ثمّ وجدها أخيراً في صحراء الجزيرة العربية ورمالها . أحبّ جزيرة العرب وأهلها واعتبرها موطنه ، وصاحب ملكها آنذاك . تفاعل مع كلّ قضايا الأُمّة ، حيث غامر في مطلع الثلاثينيات من القرن الماضي بالتسلّل إلى ليبيا ، ورافق الشهيد عمر المختار وصحبه في جهاده ضدّ الإيطاليّين ، ثمّ انتقل بعد ذلك إلى الهند ، حيث لقي العلّامة محمّد إقبال ، وتوثّقت بينهما مودّة شديدة ، وقد أقنعه إقبال بالتخلّي عن الترحال ، حيث كان ينشد الذهاب إلى تركستان وآسيا الوسطى ، ولكن إقبال أصرّ عليه ليبقى ويساعد في إذكاء نهضة الإسلام في