وأغلب مؤلّفاته شعرية ، كتبها بالفارسية والأُردية ، وضمّنها نظراته حول فلسفة الحياة وما إليها ، فهو - إن صحّ التعبير - فيلسوف الشعراء أو شاعر الفلاسفة ، وكان يلقّب بشاعر الإسلام .
كان شعره يهدف إلى الوحدة والتحرّر والعودة إلى الينابيع الأُولى للدين الحنيف ، وكان هو رجلًا مفكّراً شجاعاً مؤمناً مرهف الحسّ حادّ الذكاء ، وكانت فلسفته إسلامية تبعث الأُمّة من جديد ، وقد تغنّى المجاهدون ضدّ الاستعمار في الهند بشعره . ومن أقواله : « إنّ العصبيات القومية قطعت أرحام الأُمم » .
وقد انتقد إقبال الإمبريالية والاستعمارية والرأسمالية والمادّية الماركسية والانحطاط الأخلاقي والعلمانية ، ودعا إلى دراسة الثقافة الإسلامية والسعي لمعرفة الأُصول والقيم التي تساعد على بناء مجتمع إسلامي متناسب ومتطلّبات العصر ، والذي يؤدّي إلى ديمقراطية ومجالس نيابية تنبثق من روح الإسلام .
يقول الدكتور جاويد نجل إقبال : « على رأى العلّامة محمّد إقبال لا يمكنك أن تتصوّر إسلاماً لا يقترن بالعظمة والقوّة والصلابة ، فالمسلم الواقعي هو المنتصر القوي . وكان يدرك جيّداً أنّه لا يمكن فصل الدين عن السياسة في الدولة الإسلامية ، ولا يمكن تحقيق الوحدة بين المسلمين إلّاباتّحاد السياسة والدين . وكان يشبّه العالم الإسلامي بالعسل المؤلّف من قطرات عديدة لشهد ورود مختلفة » .
وهكذا كان إقبال ، فقد تحرّق لما تعانيه الأُمّة الإسلامية من مشاكل ومعضلات ، وطفح شعره الراقي بالدعوة إلى النهوض من جديد لكي يتبوّأ الإسلام المكانة اللائقة به من بين أديان وحضارات العالم .
وعنده أنّ الوحدة والمعرفة متلازمتان ، كما أنّ الفرقة والجهل كذلك ، وفقدان الوحدة سبب للتخلّف ، ومن هنا ذكر إقبال الطرق المؤدّية إلى الوحدة في نظره : القيادة الموحّدة للعالم الإسلامي ، إقامة اتّحاد إسلامي من جميع الدول الإسلامية ، المساعدة في انعقاد الاتّفاقيات والعهود وإقامة العلاقات الثقافية السياسية والاجتماعية المتبادلة . فالمهم
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 101
مساهمون: محمد الساعدي
ص١٠١