قال فيه أبو العبّاس النجاشي : « أُستاذنا وشيخنا ، فضله أشهر من أن يوصف في الفقه والكلام والرواية والثقة والعلم » .
وقال ابن النديم : « كان دقيق الفطنة ، ماضي الخاطر ، شاهدته فرأيته بارعاً » .
وقال اليافعي : « البارع في الكلام والجدل والفقه ، وكان يناظر أهل كلّ عقيدة مع الجلالة والعظمة في الدولة البويهية » .
وقد برز المفيد من بين أعلام عصره بفنّ « المناظرة » التي تعتمد الموضوعية والمنهج والدليل المتّفق عليه سبيلًا للإقناع ووضوح النتائج ، فخاض ميادين المناظرة في الإلهيات والمسائل الفقهية ، إلّاأنّ مناظراته كانت تنصبّ في الدرجة الأُولى في المسائل الاعتقادية للإمامية ، فكان له الدور البارز في الذبّ عنها وترويجها ، ولهذا نال منه بعض المنساقين وراء عواطفهم مع إذعانهم لقدراته وقابلياته الفكرية والعلمية .
ويعدّ المفيد أوّل من ألّف من الإمامية في أُصول الفقه بشكل موسّع ، وله في هذا المجال رسالة نقلها تلميذه الكراجكي في كتابه « كنز الفوائد » ، فقد كان الطابع العامّ للكتب التي أُلّفت قبل عصره لا يتعدّى أن يكون دراسة لبعض المسائل الأُصولية .
وصنّف كتباً كثيرة ، ذكر منها النجاشي أسماء ( 174 ) كتاباً ، منها : المقنعة في الفقه ، مناسك الحجّ ، الفرائض الشرعية ، أحكام النساء ، جوابات أهل الدينور ، جوابات أبي جعفر القمّي ، جوابات أهل طبرستان ، الرسالة الكافية في الفقه ، الإيضاح في الإمامة ، الإرشاد ، العيون والمحاسن ، النقض على علي بن عيسى الرمّاني ، النقض على أبي عبداللَّه البصري ، الردّ على ابن الأخشيد في الإمامة ، إيمان أبي طالب ، الكلام في وجوه إعجاز القرآن ، الجمل .
وتفقّه به وروى عنه جماعة ، منهم : الشريفان الرضي والمرتضى ، وأبو العبّاس النجاشي ، وأبو جعفر الطوسي ، وأبو يعلى محمّد بن الحسن بن حمزة الجعفري - وهو صهره - والقاضي أبو الفتح الكراجكي ، وأحمد بن علي بن قدامة ، وأبو الفرج المظفّر بن علي بن الحسين الحمداني ، وأبو الحسن علي بن محمّد بن عبد الرحمان الفارسي .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 567
مساهمون: محمد الساعدي
ص٥٦٧