وأوروبّا منذ رفاعة الطهطاوي .
أمّا الأمر الثالث الذي نودّ أن نشير إليه في هذا المقام فهو ريادته لدراسة الفلسفة الإسلامية ، فإليه يرجع الفضل في جعلها علماً يدرّس في الجامعات ، وقد ضمّ إليها علم الكلام والتصوّف وأُصول الفقه ، وكلّ من جاء بعده في مجال الفلسفة الإسلامية مدين له بالكثير ، سواء اتّفق معه في الرأي أم كان مخالفاً له ، فهو الإمام في هذا المجال بلا جدال ، وصاحب مدرسة لها بصماتها الواضحة في الدراسات الفلسفية الإسلامية في مصر وفي العالم العربي .
وكتابه « تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية » سيظلّ نبعاً فيّاضاً لكلّ الباحثين في الفكر الإسلامي ، ولم يكن الدكتور إبراهيم مدكور مجافياً للصواب حين قال عنه : « إنّه رئيس مدرسة وإمام جيل » .
أمّا الأمر الرابع الجدير بالذكر فيتمثّل في أنّ مصطفى عبدالرازق كان رجل مبادئ ورجل قيم ، تجسّدت فيه الفضائل والأخلاق الرفيعة ، وشهد بذلك كلّ من عرفه من قريب أو بعيد ، فقد كان يعتقد أنّ ثمّة شيئاً فوق العلم وفوق الفنّ ، وهذا الشيء هو ما يطلق عليه اسم « الأخلاق » ، وقد كان سلوكه تطبيقاً عملياً رائعاً لكلّ ما يؤمن به من قيم نبيلة ، الأمر الذي يضعه في مقدّمة المصلحين الأخلاقيّين وكبار المجدّدين للفكر وللسلوك على السواء » .
عدّه الدكتور أحمد عبد الرحيم السائح والدكتور محمود جابر أحد مؤسّسي دار التقريب في القاهرة وأحد العاملين في ميدان جهودها الفقهية والفكرية .
( انظر ترجمته في : المعاصرون : 434 - 439 ، الأزهر في ألف عام 1 : 280 - 295 و 3 : 317 - 320 ، معجم المؤلّفين 12 : 245 - 246 موسوعة السياسة 6 : 221 - 222 ، النهضة الإسلامية في سير أعلامها المعاصرين 2 : 49 - 66 ، موسوعة أعلام الفكر الإسلامي : 1074 - 1078 ، موسوعة الأعلام 4 : 178 ، روّاد التجديد في الفلسفة المصرية المعاصرة : 27 - 38 ، المعجم الوسيط فيما يخصّ الوحدة والتقريب 2 :
205 ) .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 564
مساهمون: محمد الساعدي
ص٥٦٤