تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
وقد جمع المفيد بالإضافة إلى علمه الجمّ فضائل نفسية رفيعة ، فكان قويّ النفس ، كثير البرّ ، عظيم الخشوع عند الصلاة والصوم ، ما كان ينام من الليل إلّاهجعة ، ثمّ يقوم يصلّي أو يطالع أو يدرس أو يتلو القرآن . توفّي ببغداد سنة ثلاث عشرة وأربع مائة للهجرة ، وكان يوم وفاته يوماً مشهوداً ، ودفن في داره ، ثمّ نقل إلى الكاظمية ، فدفن بمقابر قريش بالقرب من رجلي الإمام الجواد عليه السلام . ورثاه الشعراء بمراثٍ كثيرة ، منهم : الشريف المرتضى ، ومهيار الديلمي ، وعبدالمحسن الصوري . وفي عصرنا نظم فيه الشاعر العراقي الدكتور السيّد مصطفى جمال الدين قصيدة رائعة ، ألقاها في المؤتمر العالمي الذي عُقد في قم المقدّسة في الذكرى الألفية لوفاته ، ومطلعها :
جذورك في بغداد ظامئة سغبى * وظلّك في طهران يحتضنُ العربا
ومنها :
تمرّ بك الأفهام غرثى فتنثني * وقد بَشِمْت حتّى دخائلُها الغضبى تبادِرُك « النظّار » بالرأي ناضجاً * فتجعلُه فِجّاً بأفواههم جَشْبا وتفجَؤُهم منك البديهةُ بالضحى * وضوحاً وبالسلسال من رقّة شُربا
وتستافك الدنيا عبيراً وبيننا * وبينك ( ألف ) ما سهى العطر أو أكبى
والشيخ المفيد يعدّ من العلماء الكبار الذين استطاعوا أن يتركوا من الآثار الفكرية والاجتماعية ما نهض بحركة مدرسة أهل البيت عليهم السلام وبلور مناهجها العلمية . انتهت رئاسة مذهب الإمامية إلى الشيخ المفيد ، وكان ذا مكانة اجتماعية مهمّة ، نشيطاً في توجيه العلماء ، معتنياً بتربية الكوادر الموهّلة للزعامة ، حتّى تخرّج على يده مجموعة من الفقهاء تولّوا رئاسة المذهب من بعده . وكانت للمفيد المرجعية في الفتيا والأحكام في كثير من البلدان ، يرجع الناس إليه في الفصل وأخذ الأحكام ، كجرجان ، وخوارزم ، وشيراز ، ومازندران ، ونيشابور ، والموصل ،