تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
عبدالرازق . أمّا الأمر الثاني الجدير بالذكر في حياة مصطفى عبدالرازق فهو صلته بالثقافة الغربية ، تلك الصلة التي أطلّت به على عالم جديد في الفكر وفي السلوك وفي التقدّم والرقي ، فراح يغترف من العلم ما استطاع ، وفي الوقت نفسه كان يقلقه أشدّ القلق ما عليه المجتمع المصري من تخلّف ، ومن أجل ذلك كان يستنهض الهمم للعمل والوصول بالبلاد إلى أعلى درجات الرقي والتقدّم ، ويعبّر عن ذلك بقوله : « أنا أستبطئ سيرنا في سبيل التقدّم ، وأتوق إلى رؤية مصر حرّة راقية تلعب دورها في العالم ، وكم أتمنّى أن أُلقي في قلب كلّ مصري شعلة من هذا القلق الذي عندي ؛ لأنّ شعورنا جميعاً بالحاجة إلى الرقي هو الذي يسرّع خطواتنا إليه » . ولأنّ العمل من أجل رقي البلاد يتأسّس على حبّ البلاد فقد كان ينادي بحبّ النيل ، كما يحبّ الأوروبّيون الأنهار التي يتدفّق ماؤها في بلادهم ، ولم يكن يقصد من هذا الحبّ مجرّد التعبير عن تلك العواطف الدفينة في النفوس ، بل كان يمهّد الأرض لترجمة هذا الحبّ إلى عمل نافع للوطن وللمواطنين ، كما فعل ويفعل أهل أُوربّا من العمل المتواصل لرقي بلادهم . ومن ناحية أُخرى مكّنته صلته بالثقافة الغربية من الاطّلاع على ما يقوله الغرب عن الشرق ، فحفّزه ذلك إلى البحث في جذور الفكر الإسلامي ، ممّا استطاع به تصحيح الكثير من المفاهيم المغلوطة والأفكار الخاطئة عن التراث الإسلامي والعقلية الإسلامية . وبحكم الثقافة المتنوّعة للشيخ مصطفى عبدالرازق اتّجه إلى التوفيق بين القديم والجديد ، وبين الشرق والغرب ، وهذا ما عبّر عنه المرحوم الدكتور إبراهيم مدكور بقوله في عبارته الجميلة بدلالتها البالغة : « إنّه قرّب الأزهر من السوربون » ، وهو من غير شكّ الذي مهّد الطريق لمن تقلّدوا مشيخة الأزهر فيما بعد ولغيرهم من أبناء الأزهر للدراسة في السوربون ، وكان منهم : الدكتور عبد الرحمان تاج ، والدكتور محمّد الفحّام ، والدكتور عبد الحليم محمود ، والدكتور محمّد عبداللَّه دراز ، والدكتور محمّد يوسف موسى ، وعفيفي عبدالفتّاح ، وغيرهم . . فكانت له الريادة في هذا المجال بعد أن كانت الشقّة قد بعدت بين الأزهر