وعن أفكار مصطفى عبدالرازق يحدّثنا الأُستاذ الدكتور محمود حمدي زقزوق قائلًا :
« وأوّل ما يسترعي الانتباه في حياة الشيخ مصطفى عبدالرازق هو ذلك الرباط القوي المبكّر الذي كان يربط بين الشيخ محمّد عبده والشاب مصطفى عبدالرازق ، فالشاب الطموح كان يجمع كلّ ما يكتبه الشيخ ويلتهمه التهاماً ، ويدرك تماماً رسالة الشيخ محمّد عبده الإصلاحية . وقد تمثّل ذلك في قصيدة استقبل بها الإمام محمّد عبده عام 1905 م ، وجاء في مطلعها :
أقبل عليك تحية وسلام * يا ساهراً والمسلمون نيام
والشطر الثاني من هذا البيت يوضّح لنا ما كان يؤمن به مصطفى عبدالرازق - ولم تكن عمره حينذاك تزيد على عشرين عاماً - وما يكنّه من مشاعر للشيخ الإمام وتقدير لجهوده في إيقاظ المسلمين والنهوض بهم . وقد استمرّ هذا التقدير للشيخ محمّد عبده ملازماً لمصطفى عبدالرازق حتّى نهاية حياته . وقد دفعه ذلك حينما كان في باريس إلى ترجمة « رسالة التوحيد » للشيخ محمّد عبده إلى الفرنسية بالاشتراك مع صديق له من المستشرقين ، ممّا يؤكّد لنا أنّ مصطفى عبدالرازق كان امتداداً أصيلًا للأُستاذ الإمام محمّد عبده ( رحمهما اللَّه ) .
وإذا قلنا : إنّ مصطفى عبدالرازق يعدّ امتداداً لمحمّد عبده ، فإنّ ذلك يعني الكثير ، إنّه يعني تواصل جهود التنوير والإصلاح على المستويات الدينية والفكرية والاجتماعية ، وقد نهض مصطفى عبدالرازق بهذه المهمّة الجليلة نهوضاً يحسب له كمفكّر مستنير يعكس الطبيعة الصافية للإسلام .
أمّا الشيخ محمّد عبده فإنّه من جانبه قد توسّم في الشاب مصطفى عبدالرازق كلّ معاني الخير ، وقد عبّر عن ذلك بما كتبه له قائلًا : « ما سررت بشيء سروري أنّك شعرت في حداثتك بما لم يشعر به الكبار من قومك ، ولو أُذن لوالد أن يقابل وجه ولده بالمدح لسقت إليك من الثناء ما يملأ عليك الفضاء ، ولكنّي أكتفي بالإخلاص في الدعاء أن يمتّعني اللَّه في نهايتك بما تفرّسته في بدايتك » ، وقد تحقّقت نبوءة الأُستاذ الإمام في الشاب مصطفى