بالعلم والدين والسياسة ، وكان أبوه عضواً في المجالس النيابية منذ عهد الخديوي إسماعيل ووكيلًا لحزب الأُمّة سنة 1907 م ، تخرّج مصطفى من الأزهر سنة 1906 م حائزاً على درجة العالمية ، وتتلمذ للشيخ محمّد عبده ، وأخذ عنه نزعة الإصلاح الاجتماعي والتجديد الفكري .
التحق بجامعة السوربون سنة 1909 م ، ونال إجازة في الأدب الفرنسي والفلسفة ، وانتقل إلى معهد الدراسات الاجتماعية ، فنال حظّاً من معارفها ، وانتدب لتدريس مباحث إسلامية في ليون ، وعاد إلى مصر موظّفاً بالمجلس الأعلى للأزهر سنة 1916 م ، ثمّ أميناً عامّاً للمعاهد الدينية ، ثمّ مفتشاً للمحاكم الشرعية سنة 1921 م ، وعيّن أُستاذاً للمنطق والفلسفة الإسلامية بكلّية الآداب بجامعة القاهرة سنة 1927 م ، وكان عضواً في مجمع اللغة العربية والمجمع العالمي المصري ، ورئيساً لمجلس إدارة الجمعية الخيرية . وكان يكتب مقالات إصلاحية في مجلّة « السفور » وصحيفة « السياسة » ، وشارك في إنشاء الحزب الديمقراطي ، ثمّ انضمّ لحزب الأحرار الدستوريّين وصار وكيلًا له خلفاً لشقيقيه حسن ومحمود . ولّي وزارة الأوقاف مرّتين ، وعيّن شيخاً للأزهر سنة 1945 م ، واختيراً أميراً للحجّ كذلك سنة 1947 م ، واستمرّ في المشيخة حتّى وفاته سنة 1947 م .
من آثاره : فصول في الأدب ، تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية ، الدين والوحي في الإسلام ، سيرة الكندي والفارابي ، سيرة محمّد عبده ، البهاء زهير ، الإمام الشافعي ، الليث ابن سعد .
وعن أُسلوبه في التعليم يقول شقيقه الشيخ علي عبدالرازق : « كان له أُسلوب خاصّ في التعليم الجامعي لا يكاد ينهجه غيره من الأساتذة ، خصوصاً في مصر ، فالتعليم عنده لم يكن مجرّد إلقاء الدرس على الطلّاب وتلقينهم إيّاه ، ولكنّه عبارة عن صلة عقلية ينشئها بينه وبين طلّابه ، فهو يشركهم معه في بحث الموضوعات واستخراجها من مظانها وفي مناقشة المسائل وفهم النصوص وتحرير الآراء . . وهدف كلّ ذلك أن يراجعهم ويراجعونه ويعينهم ويعينونه ، وكلّهم لكلّهم أساتذة ، وكلّهم لكلّهم طلّاب » .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 561
مساهمون: محمد الساعدي
ص٥٦١