وامتدَّ وهجُ ( القادسيّة ) من دما * آبائنا حتّى ( الشُعيبة ) يشهد
أتكونُ محنتنا ؛ لأنّ قلوبنا * من نبع آل محمّد تتزوّد ؟ !
ويكون عذر بني أبينا أنّهم * خدعوا ببارق ما يقول فأرعدوا ؟
هبكم صدقتم ما تنطع فيه من * حرق اليهود منافقُ متهوّد
أفتسكتون وقد أحال خرائباً * مثوى الأئمّة جيشه المستأسد
حتّى كانّ بكربلاء ( حائط المبكى ) * وفي النجف ( الكنيستُ ) يُعقَدُ !
وفي القصيدة استحضار للماضي للانطلاق منه إلى المستقبل ، حيث ترى ما تحقّق في الماضي من ازدهار حضاري كان بسبب ما في الشريعة ( قرآن وسنّة ) من عناصر نهوض حضاري ، وهذه العناصر هي قائمة بين ظهراني المسلمين ، ويمكن استئناف مسيرة الحضارة على أساس من ذلك الماضي التليد ، واستلهاماً من القرآن والسنّة .
وهي تستنهض شعور الأُمة وتعقد الأمل على مستقبل وضيء ، وهي تحمل هموم العراق وهموم الأُمّة الإسلامية .
إنّ دالية جمال الدين ترى أنّ تعدّد المذاهب لا خوف منه ، بل الخوف من الذاتيات والأنانيات التي تتمترس خلف هذا المذهب أو ذاك لتخاصم مَنْ سواها ، الخوف من التعصّب العنصري والطائفي ، وهي نظرة حضارية للتعدّدية المذهبية .
وهي تؤكّد ما وراء الفتن الطائفية من يد معادية تحاول الانتقام من أتباع أهل البيت .
ومنها نستنتج أنّ العامل الأساس في إثارة الفتنة الطائفية في العراق هم البريطانيّون ، سعوا إلى ذلك قبل احتلالهم العراق ، ومارسوا ذلك إبّان احتلالهم بقوّة ، وحين واجهوا مقاومة النجف اضطرّوا إلى الانسحاب من العراق ، ولكن بنيّة الانتقام ، فوضعوا للحكم الملكي خطّة تكرّس الطائفية في الحكم ، وتواصل هذا التكريس على مرّ الأعوام التالية . وإذا زال هذا الاحتكار الطائفي بعد سقوط نظام صدّام فإنّ التفرقة الطائفية لا تزال تمارس بقوّة على يد المحتلّين وبمساندة قوى إقليمية ، لكن صوت النجف يبقى صوتاً يدعو إلى