تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
وآرائهم . ولكنّي أُنبّه أنّ هذا لا يشمل المؤامرة والنفاق ؛ فالمؤامرة ممنوعة ، ولكن عرض الأفكار الواقعية مسموح به . إنّني أُعلن لجميع الأصدقاء غير المسلمين أنّ الفكر حرّ من وجهة النظر الإسلامية . فكلّ ما بدا لكم أن تفكّروا فيه ففكّروا ، وكيف ما أردتم أن تعلنوا عن عقائدكم - بشرط أن تكون عقائدكم واقعاً - فأعلنوا عنها ، وكيفما أردتم أن تكتبوا لن يمنعكم عن ذلك أحد . إنّ السبب في بقاء الإسلام هو هذه الحرّيات ، فلو كان الأمر في بداية الإسلام بحيث لو أنكر أحد وجود اللَّه تعالى لحكم عليه بالضرب والقتل لم يبق من الإسلام شيء ، فسرّ بقاء الإسلام هو مواجهته بكلّ شجاعة وصراحة للأفكار المختلفة ، وهكذا استطاع الإسلام أن يحفظ كيانه . وفي المستقبل أيضاً لن يستطيع الإسلام أن يستمرّ في حياته إلّا مع المواجهة الصريحة لكلّ العقائد والأفكار المختلفة . وإنّي أُحذّر الشباب المتحمّس للدين الإسلامي أن لا يظنّوا أنّ السبيل الوحيد لصيانة العقيدة الإسلامية هو منع الآخرين من إظهار عقائدهم . إنّ القوّة الوحيدة التي تحرس كيان الإسلام هي العلم ومنح الحرّية للأفكار المخالفة ومواجهتها بكلّ صراحة ووضوح » . 5 - كان الأُستاذ يتمتّع بقوّة الإبداع في عرض المشكلات وحلّها فيما يتعلّق بالمسائل الفلسفية والعلمية والدينية والاجتماعية والخلقية ، وكان يستعمل طريقة الاستدلال البرهاني ، ويحفظ الأُصول العقلية في إثبات العقائد الأُصولية الإسلامية وتتبيّن هذه الملاحظة بوضوح من خلال آثاره القيّمة . وكان ذكاؤه القوي وذهنه الحادّ يساعده في درك عويصات المسائل ، حتّى قال في حقّه أُستاذه العلّامة المرحوم السيّد محمّد حسين الطباطبائي : « إنّي كلّما كنت أُبيّن في الدرس ما أشكل من مهمّات العلوم الإسلامية كنت واثقاً من أنّ المطهّري في غاية الذكاء والبراعة لفهم ما التبس فهمه على الجميع » . 6 - كان الأُستاذ معتمداً على معتقداته على أساس الاستدلال ، ولربّما يكون هناك عالم محقّق يبحث ويدرس لمجرّد إظهار علومه ومعارفه ، ولكنّ العالم الملتزم المشفق الذي يتألّم من جهل الآخرين وضلالتهم لا يستطيع أن يكتفي بالتعليم على المنهج المدرسي . وكان الأُستاذ المطهري يتحرّك عن صميم إيمانه وعقيدته ، سواء في المجال الفلسفي أو في