بالأساس غير عملي ، وإنّما مرادهم يكمن بضمّ المسلمين في صفّ واحد لمواجهة عدوّهم المشترك » .
هذا ، وتمتاز طريقة التفكير والنشاط العلمي لدى الشيخ المطهّري بخصائص لا توجد إلّا في رجال من أمثاله ، وهذه الخصائص بعضها فطرية وبعضها كان الشيخ قد اكتسبها بالرياضة وتربية النفس تربية إسلامية . ومن هذه الخصائص :
1 - البحث والتحقيق والمطالعة القيّمة والواسعة في المسائل الاجتماعية والعقائدية التي يهتمّ بها عامّة الناس . وقد عرف عنه أصدقاؤه ومريدوه وقرّاء كتبه ومستمعوا خطاباته أنّه يهتمّ جدّاً بالمواضيع التي تليق بالبحث والتحقيق والتي يحتاج المجتمع إلى حلّ مشكلاتها ، فهذه المباحث اجتماعية ودينية . .
فمنها : موضوع حقوق المرأة الذي اهتمّ بإثارته في تلك الأيّام ذووا الأغراض والأطماع السياسية وملؤوا المجلّات والصحف والإذاعة والتلفزيون بمقالاتهم التي ما أرادوا بها إلّاتضليل الشباب وتحريف أفكارهم ، فقام الأُستاذ بمواجهة هذا التيّار وكشف القناع عن الواقع في خطبه وفي كتابيه : « حقوق المرأة فيالإسلام » ( حقوق زن در إسلام ) و « الحجاب » ( پوشش زن ) .
ومنها : موضوع القومية الإيرانية ، حيث كانت تثار في ذلك العصر عواطف القومية والشعوبية لفصل الفكر الإسلامي عن الدوافع الوطنية بغية تضعيف الروح الدينية لدى الشعب الإيراني ، فنهض الأُستاذ وألّف كتاب « خدمات متقابل إسلام وإيران » ، وأوضح فيه أنّ الإيمان والعقيدة الإسلامية لا تعارض حبّ الوطن ، حيث كان أجداد الإيرانيّين يسدون أجلّ الخدمات للدين الإسلامي عن طرق مختلفة ، منها نشر المعارف والعلوم الإسلامية ، وهذا شيء وحبّ الوطن شيء آخر لا يعاكسه .
قال الأُستاذ في ذلك الكتاب : « إنّ المسائل المشتركة بين الإسلام وإيران تعدّ من مفاخرهما معاً ؛ أمّا الإسلام فلأنّه هو الدين القوي الذي جذب نحوه بسبب محتواه القيّم شعباً ذكيّاً متحضّراً مثقّفاً ، وأمّا شعب إيران فلأنّه الشعب الذي فاق سائر الشعوب في تجنّب
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 541
مساهمون: محمد الساعدي
ص٥٤١