حرّمت الخمر على القسم الموبوء بها من بلادهم . ومردّ هذا الأمل إلى حسن ظنّي بجماعة كبار العلماء في الأزهر الشريف الذين نصبوا أنفسهم لمناصرة هذا الدين كلّما وجدوا إليها سبيلًا ، فها أنذا أدفع إلى حضراتكم باقتراحي عن طريق جماعة التقريب ، عسى أن يأخذ حظّه من عنايتهم وتفكيرهم ، فيضعوه موضع العلم والتطبيق في وقت غير بعيد إن شاء اللَّه تعالى » .
وقد علّقت المجلّة وعقّبت على ذلك بقولها : « ولمّا كان من أهمّ ما تعمل له جماعة التقريب أن تقوم بالسعي المستمرّ في كلّ أمر يعود على المسلمين في شتّى البلاد بالخير والصلاح ، وأن تسفر بين علماء الأقطار الإسلامية من كافّة المذاهب ، فتنقل إلى كلّ ما عند الآخرين ، وتجمع على قلوبهم ومساعيهم على ما فيه صلاح أُمّتهم ، فقد اتّصلت دار التقريب على الفور بحضرتي صاحب الفضيلة العالمين الجليلين الشيخ عبد المجيد سليم والشيخ محمود شلتوت من أعضاء جماعة كبار العلماء ، وتحدّثت إليهما في هذا الشأن ، فرحّبا باقتراح العلّامة المرتضى ، وشكراه على حسن ظنّه وكريم ثقته في علماء الأزهر ، وبشّرانا بأنّ الجماعة قد اعتزمت القيام على وجه حاسم بواجب الجهاد الديني في محاربة المنكرات ، ودرء المفاسد الخلقية ، وما يوجّه إلى الدين من مطاعن ، منشؤها الجهالات أو العداوات ، وأنّها ستجتمع لذلك في وقت قريب ، ولا شكّ أنّها ستلتقي مع فكرة الأُستاذ الجليل ، وتعمل من جانبها على تحقيق ما ترمي إليه من خير للمسلمين .
ولم تلبث الجماعة بعد ذلك أن عقدت جلسة تاريخية هامّة بالإدارة العامّة للجامع الأزهر ، شارك فيها كبار رجال الإدارة في الأزهر الشريف ، واستعرض المجتمعون في ذلك ، وانتهت إلى قرارات تمهيدية ، يراد بها تقرير أنجح الوسائل التي يتوسّل بها إلى إصلاح حال الأُمّة من نواحيها المختلفة المتّصلة بالدين والخلق ، على أن تتكرّر الجلسات في أوقات متقاربة للنظر بذلك ، وأصدرت في نفس الجلسة قراراً عاجلًا برفع كتاب خاصّ إلى حضرة صاحب الجلالة ملك مصر ، وتوجيه كتاب آخر إلى حضرة صاحب المقام الرفيع مصطفى النحّاس باشا رئيس حكومتها ، وقد رفع الكتاب الأوّل إلى حضرة صاحب
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 533
مساهمون: محمد الساعدي
ص٥٣٣