الذين يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحلّ لهم الطيّبات ويحرّم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم ، فالذين آمنوا به وعزّروه ونصروه واتّبعوا النور الذي أُنزل معه ، هؤلاء هم المفلحون الذين يمثّلون حقيقة الأُمّة الإسلامية .
فقناعتنا أنّ كلّ أبناء الأُمّة الإسلامية يحبّون أن يتّبعوا هذا النبي صلى الله عليه وآله وأن يعملوا بما أمر به ووبما ودعه أمامنا من مثل ، فقضية التقريب هي قضية التذكير بهذه الجوامع التي كانت تجمع بيننا ، وما أكثرها ! والابتعاد عن المفرّقات السخيفة التي طرأت من جرّاء السياسات الخاطئة والتصرّفات البدائية التي يقوم بها بعض الجهلة من مختلف الأماكن ، فهذه أشياء ينبغي أن تطوى وتلقى في قمامة التاريخ ، وينتقل المسلمون مجدّداً إلى عصرهم الذهبي الأوّل ، عصر النبوّة الصالحة التي علّمت المسلمين كيف يكون الإنسان المثالي ، وكيف يعيش هذا الإخاء الذي كان بين الجميع والإيثار الذي كان بين الجميع ، وحدّثنا عنه ربّنا عزّ وجلّ بقوله :
« وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
( سورة الحشر : 9 ) ، هذه هي الروح التي ينبغي أن تسود الأُمّة الإسلامية ، وهو أمر ممكن وسهل جدّاً أن يعاد إليها بمجرّد أن يوجد المخلصون الذين يخصّصون من وقتهم وجهدهم ما يستطيعون به أن يذكّروا إخوانهم وأنفسهم قبل ذلك بهذه المبادئ ، واللَّه سبحانه يتولّى الصالحين ، وهو الذي يحقّق النجاح لمن يريد أن يعمل في سبيله » .
محمّد واعظ زاده الخراساني
محمّد واعظ زاده الخراساني : الأمين العامّ السابق للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية ، وأحد العلماء المشهورين .
ولد في مشهد عام 1925 م في عائلة عرفت بالعلم والخطابة ، وتلقّى دروسه الدينية في مشهد وقم والنجف ، وتخرّج على يد بعض العلماء الكبار ، كالسيّد حسين البروجردي ، والإمام الخميني ، والسيّد محمّد حسين الطباطبائي .
وحصل على إجازة الاجتهاد من العلّامة الطباطبائي ، وعلى إجازة الحديث من العلّامة