2 - إنّ معظم الاختلاف بينها نشأ من الاجتهاد في فهم الكتاب والسنّة ، أو في توثيق نصوص السنّة ، أو في قواعد الاستنباط ، أو في تبيين تلك الأُصول والتفريع عليها . ولا دخل للسياسة والأهواء في هذا الاختلاف وإن غذّتها أحياناً للتغلّب على المنافسين .
3 - إنّ المراد بالمذاهب الإسلامية التي نتحدّث عن التقريب بينها هي المذاهب المعروفة عند أهل السنّة والشيعة التي لها أُصول مدوّنة من فقه وكلام وحديث وتفسير وغيرها من العلوم الإسلامية ، وهي لا تتجاوز ثمانية مذاهب . وأمّا الفِرَق الشاذّة التي توجد هنا وهناك فهي إمّا مبدعة رأساً - وهي قليلة جدّاً - أو منشعبة ومنحرفة عن إحدى المذاهب المعروفة ، وعندهم آراء وتقاليد لا تُشبه الأُصول الإسلامية ، ونحن لا نسلبهم اسم الإسلام ، بل ندعوهم إلى الرجوع إلى أحد المذاهب المعترف بها .
4 - يجب على أئمّة كلّ من هذه المذاهب بيان أُصول مذهبهم وعرضها على العلماء من سائر المذاهب ؛ كي يطّلعوا على الفوارق بينهم وأنّها لا تختلف في الأُصول والأُسس .
5 - يجب على الأئمّة أن لا يخلطوا الأُصول بالفروع عندهم ، فيجعلوا ما اختصّ بهم من الفروع في زمرة الأُصول - وقد حدث - فإنّ ذلك يخرج المذاهب عن كونها مذاهب ، ويؤول أمرها إلى حسبانها أدياناً مختلفة .
6 - النقاط المبهمة والمريبة عند كلّ مذهب يجب الرجوع فيها إلى الخبراء في هذا المذهب ، دون الأخذ عن خصومهم ، أو الاعتماد على الشائعات بين العوام من هذا المذهب . وعلى هؤلاء الخبراء إزالة الشكوك العالقة ببعض ما عندهم ؛ حتّى يرتفع الريب واللوم ، وتذوب الظنون السيّئة التي رسّخت في نفوس الآخرين .
7 - بعد هذه الجهود المبذولة من قبل هؤلاء الخبراء يجب الاعتراف بالمذاهب المعروفة كمدارس إسلامية مستمدّة من الكتاب والسنّة ، والاجتناب عن إنكارها ، أو رميها بالبدعة ، ورمي أتباعها بالكفر والفسوق والخروج عن الدين ، أو الفتيا - والعياذ باللَّه - بإباحة دمائهم أو وجوب إراقتها كما حدث في التاريخ .
8 - الإمساك من قِبل أتباع كلّ مذهب عن القيام بنشر مذهبه بين أتباع المذاهب
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 490
مساهمون: محمد الساعدي
ص٤٩٠