فمثلًا لم أرَ إلى الآن من يفرّق بين الوحدة الإسلامية والأُخوّة الإسلامية ، أو بين توحيد المسلمين والتقريب بين المذاهب ، وهما قضيتان مستقلّتان وإن كانتا مترابطتين ، فالتقريب بين المذاهب مقدّمة للوحدة .
إذاً المسلمون أُمّة واحدة ، وهذه من بديهيات الإسلام ، وهي تعني أنّ عليهم أن يحفظوا أواصر الوحدة بينهم ، وسبيل تحقيق ذلك على حسب ما بيّنه القرآن الكريم في قوله تعالى :
« وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا »
( سورة آل عمران : 103 ) ، لا ينحصر في وقوفهم في صفّ واحد فقط . فليست هذه هي الوحدة ، بل يجب أن يلتفّوا حول محور واحد ، ويتمسّكوا بحبل واحد هو « حبل اللَّه » ، وقد وردت آراء عديدة في تفسير المقصود منه كالقول : بأنّه القرآن ، أو الدين ، أو الإسلام ، أو الأحكام .
هذا الأصل العامّ المشترك هو الاشتراك في العقيدة ؛ إذ أنّ للوحدة الإسلامية أساسين :
الأوّل عقيدي ، والثاني عملي . ونقصد ب « الأصل العامّ المشترك » المبادئ الإسلامية الثابتة التي يجمع عليها المسلمون كافّة ، وثبتت بالقرآن والسنّة ، وأذعن المسلمون جميعاً بالإقرار بها ، فهم جميعاً يؤمنون بالتوحيد والنبوّة والمعاد وبوجوب الصلاة والصيام والزكاة والحجّ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
أُصول الدين المتّفق عليها ثلاثة : التوحيد ، والنبوّة ، والمعاد . . وما عداها من الأُمور المختلف عليها بين المذاهب هي من الأُصول المذهبية ، فلكلّ مذهب أُصول خاصّة به .
جمعنا اللَّه سبحانه وتعالى على طريق الخير والهدى والعقيدة الحقّة ، إنّه تعالى سميع مجيب » .
ويركّز الشيخ الخراساني على أُصول عشرة للتقريب بين المذاهب الإسلامية ، ينبغي - وذلك على حدّ تعبيره - الأخذ بها كميثاق بين العلماء ، هي :
1 - إنّ المذاهب الإسلامية رغم اختلافها في الفروع والمسائل الجانبية متّفقة في الأُصول التي تشكّل جوهر الإسلام ، والتي من اعتقد والتزم بها فهو مسلم ، ومن أنكرها جميعاً أو أشتاتاً فليس بمسلم .