والمسلمون كلّهم دعاة ؛ لأنّهم يخلفون النبي صلى الله عليه وآله الذي قال عنه ربّه سبحانه وتعالى :
« قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي »
( سورة يوسف : 108 ) ، فمهمّة المسلمين والدعاة منهم خاصّة لا بدّ أن يكونوا كما نهج لهم نبيّهم صلى الله عليه وآله ، دعاة إلى الخير والمعروف والنهضة والتقدّم ، ودعاة إلى العمل الإيجابي ، وبعداء عن كلّ ما يفرّق الناس ، وما يؤدّي بينهم إلى الشحناء والبغضاء ، وما يؤدّي إلى التخلّف والتأخّر وإلى الشقاق والفرقة وضياع الأنفس والأموال والأوقات ، فهذا أمر نحن مسؤولون عنه ومحاسبون عليه ، « ولا تزول قدم عبد يوم القيامة حتّى يُسأل عن ماله فيما اكتسبه ، وأين أنفقه ، وفيما أنفقه ، وعن علمه ماذا عمل فيه . . . » ، فنحن مسؤولون عن كلّ هذه الأُمور ، وينبغي علينا أن نتعامل معها على مستوى المسؤولية ، ونحاول أن نحقّق ما أراده اللَّه بنا لهذه البشرية ، وإلّا كنّا مقصّرين ، وكان حسابنا عسيراً - لا سمح اللَّه - في يوم الآخرة .
التقريب ممكن جدّاً ؛ لأنّه هو الأصل ؛ لأنّ هذه الأُمّة في الأصل كانت متقاربة ، واللَّه سبحانه وتعالى يقول :
« إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً »
( سورة الأنبياء : 92 ) ، ويقول :
« وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا »
( سورة آل عمران : 103 ) ، ويقول :
« لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ »
( سورة الأنفال : 63 ) ، فإذا كان اللَّه قد ألّف بينهم فكيف لا نستطيع أن نعيد هؤلاء الذين تفرّقت بهم مشارب الحياة إلى الشيء الذي أراده اللَّه عزّ وجلّ ، هو الذي ألّف بينهم ؟ ! والنبي صلى الله عليه وآله يعلّمنا في كلّ مناسبة أهمّية هذا الإخاء وأهمّية هذه الشبكة من العلاقات الاجتماعية التي تربط بين بعض المسلمين وبعضهم الآخر : « مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمّى » ، « المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ، ولا يسلمه ، ولا يخذله . . كلّ المسلم على المسلم حرام ، دمه وماله وعرضه » ، وكلّ هذه الأحاديث الشريفة تتحدّث عن هذه الوحدة العضوية بين أبناء الأُمّة الإسلامية . . هذه أُمور يجب أن نستحضرها دائماً أمام أعيننا ، وأن نستهدي بها ؛ لأنّ اللَّه سبحانه وتعالى قد أمرنا بطاعة الرسول وباتّباع الرسول ، وبشّر الذين يتّبعون النبي الأُمّي