تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
فاعتملت في نفسه ، وساقها في طيّات الشرح ، فاقتنع بها المنصتون . وكانت قضايا المجتمع الإسلامي شغله الشاغل في درس التفسير ، فكلّ ما تعجّ به الصحف من قضايا المرأة والشيوعية والرأسمالية والوجودية كانت مجال تفكير الشيخ ، فهو يلتمس المناسبة في الآية الكريمة ، ويشنّ النقد الجارح على من يحاولون تجاهل النص القرآني ، موضّحاً أنّهم بسلوكهم المخطئ ليسوا مع المنطق في شيء ! وقد خاصم الشيخ رؤوس التفكير المارق علناً ، فاضطرّوا إلى السكوت عمّا يأفكون ، بعد أن دعاهم للمناظرة علناً أمام الجمهور ، فعلموا أنّ الموقف موقف الفصل وما هو بالهزل ، فتراجعوا صامتين ! وقد رزقه اللَّه من حسن الاستنباط وعمق التحليل ما قمع كلّ ضلال ، وضرب المثل لذلك بما تحدّاه به أحدهم حين سأله بقوله : إنّ اللَّه يقول عن نفسه :
« وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ »
( سورة لقمان : 34 ) ، وها نحن الآن نعرف ما في الأرحام بالكشف الإشعاعي ! فردّ الشيخ في رسوخ : « ومن قال : إنّ علم الأرحام مقصور على الذكورة والأُنوثة فحسب ، ألا يتضمّن هذا العلم هيئة الولد ، ولونه ، وحالته التي سيكون عليها ، شقياً أو سعيداً ، ممتدّ العمر أم مختزله ، هادئ النفس أم منفعلًا ؟ » ويسمع المعترض فيصمت ! يقول الدكتور محمّد رجب البيّومي : « وقد تواضع الشيخ حين كرّر أنّ ما يلقيه من الدروس ليس تفسيراً للقرآن ، ولكنّه خواطر إيمانية تفد على قلب المؤمن ، فيفصح بما جاش في خاطره ، ولو أنّ القرآن يمكن تفسيره بما تمنّاه اللَّه دون نقص لكان الرسول صلى الله عليه وآله أولى بتفسيره ، لكنّه يبيّن للناس ما يفيدهم على قدر حاجتهم ، وهذا احتياط إيماني لا يمنع أن نقول : إنّ هذه الخواطر من صميم التفسير ؛ لأنّها تدور في فلك الكتاب المبين » . وقد تحدّث الشيخ عن الإعجاز القرآني ، فقرّر أنّه لا يكون في السورة أو الآية أو الكلمة فحسب ، بل في كلّ حرف ، واستشهد لذلك بما يؤيّد منحاه . كما قرّر أنّ القرآن كتاب الزمن والإعجاز بتوالي العصور ، وسيجد من وجوهه في الغد ما لا نعرفه اليوم . ومن أعظم ما كتبه الشعراوي كتاب « ردّ على الملاحدة والعلمانيّين » ، وفيه قرّر أنّ العلمانية ازدهرت في أوروبّا ؛ لأنّ الكنيسة تحكّمت في الناس ، أمّا الإسلام فليس في