المرأة في القرآن الكريم ، شبهات وأباطيل ، الحلال والحرام .
كان الأُستاذ محمّد متولّي الشعراوي ظاهرةً علميةً فريدةً ، حيث تألّق نجمه فجأة بعد الخمسين ، فجذب الأنظار إليه على نحو غير معهود وتناقل حديثه الخاصّة والعامّة معاً ؛ إذ استطاع أن يرضي الجانبين بما رزق من وضوح الأُسلوب وقوّة الحجاج ، وقد تهافتت الإذاعات المرئية والمسموعة في شتّى بقاع العالم العربي على تسجيل دروسه الأُسبوعية .
كما تطلّعت دور النشر إلى طبع مؤلّفاته على أوسع نطاق ، وكان اسمه يسبق مقدمه في الرحلات التي قام بها داخل العام العربي وخارجه ، ممّا لم يقدّر لكثيرين على هذا النحو المنفرد ، وذلك لأنّ الرجل جمع من مواهب الإقناع إلقاءً وتعبيراً وتفهّماً لنفسيات المستمعين ما جعله مطمع الأنظار ، وحين لقى ربّه في 22 صفر سنة 1419 ه الموافق 17 يونيو سنة 1998 م ودّعه الجمهور بما فاق كلّ تصوّر في التشييع ، ودفن بقرية دقادوس مسقط رأسه .
كانت دروس التفسير هي العماد الأوّل لنشر أفكاره الدينية والاجتماعية والخلقية ، وقد صادفت ذيوعاً مستفيضاً بما سلكه من منهج في القائها ؛ إذ يسوق أفكاره متناسقة متسلسلة ، ويجعلها شبيهة بالقضايا المنطقية ذات النتائج الملزمة دون غموض ، فإذا اتّضحت القضية أيّدها بالنصّ القرآني المحكم ، فيكون بعد الاقتناع السابق دليلًا ملزماً لا يقبل النقض .
وقد أُخذ عليه استطراده في بعض الأحيان ، وهو نوع من التشويق يرضي الكثرة التي ترحّب بالطرائف النادرة . وحين جمع تفسيره في مجلّدات متتالية حذف الاستطرادات ، ومضى التفسير على سننه المعهود ، وقد أوجد الشيخ بهذه الدروس ذات الإقبال الكاسح جامعة علمية شعبية ، تنتقل إلى المشاهدين في منازلهم ، فتعطيهم الدروس الشافية ، وكأنّهم يجلسون في معهد علمي .
كان تفسير الشعراوي ركناً قوياً من أركان الرسوخ الإيماني في قلوب المسلمين ، ومن مزاياه أنّ الشيخ اتّصل بشذورٍ من علوم النفس والتربية والاجتماع والعلوم الحديثة ،
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 438
مساهمون: محمد الساعدي
ص٤٣٨