تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
أهواءهم . وأيضاً فإنّ التعصّب مذهبيّاً يحول بالضرورة دون التقريب بين المذاهب ، بل يوسّع من شقّة الخلاف بينهما المؤدّي بدوره إلى اختلاف المسلمين فيما بينهم على أمر تشريع ربّهم ، فضلًا عن أنّ « المتعصّب مذهبيّاً » إنّما يبتغي دوماً نصرة مذهبه ، لا نصرة شرع الإسلام ، وكلّ ذلك فساد محترم ، بل يجب الحيلولة دون وقوعه ، ممّا يشكّل بالتالي عاملًا مؤثّراً في الإخلال بتوازن المجتمع الإسلامي كلّه إخلالًا يتناول مقوّماته المادّية والمعنوية على السواء ، وهذا ممّا لا يجوز شرعاً المصير إليه ، فما أدّى إليه مثله ! أمّا الاختلاف اليسير فيما يتعلّق بالنصوص الظنّية ، أو ما يشبهها من تقدير خصائص الأفعال ، وما تقتضيه من أحكام يغلب على الظنّ إفضاء تنفيذه إلى المصالح الحقيقية المعتبرة ، فذلك ليس اختلافاً جذريّاً ولا تناقضاً مستحكماً يستحيل معه التوفيق ؛ لأنّه ممّا تقتضيه فطرة البيان القرآني نفسه على حدّ تعبير الإمام الشافعي في كتابه « الرسالة » بحكم كونه من لوازم الاجتهاد ، ولا يحول دون التقريب بين آراء المجتهدين ، ثمّ هو آخر الأمر لا يُخلّ بتوازن المجتمع في أيّ كياناته ، ممّا يسعف بالتالي على « إنجاز التقريب » الذي يجعل السبيل إلى تحقيق الوحدة الإسلامية ميسّراً ، بل يُفضى إليها تلقائياً بحكم وحدة الأُصول العامّة والمفاهيم الكلّية والمقاصد الكلّية الأساسية العليا التي هي مباني « المصالح » للأُمّة والأفراد ، وذلك هو مقصد الشارع من وضع الشريعة ابتداءً » . ( انظر ترجمته في : مجلّة « رسالة التقريب » / العدد : 1 / صفحة : 62 - 63 و 79 - 80 ، بحوث مقارنة في الفقه الإسلامي وأُصوله 1 : 7 - 9 ( المقدّمة ) ) .

محمّد فتحي عثمان

محمّد فتحي عثمان : مفكّر مصري مرموق ، وداعية وحدة . من مواليد مدينة المنيا في صعيد مصر عام 1928 م ، حصل على ليسانس الآداب من جامعة القاهرة ، وليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية ، وعلى شهادة الدكتوراه في دراسات الشرق الأدنى من جامعة برنستون ( نيوجرسي ) في الولايات المتّحدة .