العبودية للطواغيت . . وآيات اللَّه الكونية المبثوثة في الأنفس والآفاق والتي على نسقها ترتفع أركان الدين وأعلام الإيمان . . والقصص القرآني ، كأداة للتربية والتزكية ومعالم على طريق الاعتقاد الديني . . ونبأ الغيب والبعث والجزاء ، ودوره في بناء الأخلاق . . والتربية والتشريع لصلاح الدنيا الذي يتأسّس عليه صالح يوم الدين .
وكان مدافعاً عن سنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فهي مع القرآن « قوام الإسلام ، وهي الامتداد لسنا القرآن ، والتفسير لمعناه ، والتحقيق لأهدافه ووصاياه . . وكما أنّه لا فقه إلّابسنّة ، فلا سنّة بغير فقه . . والحكم الديني لا يؤخذ من حديث واحد مفصول عن غيره ، وإنّما يضمّ الحديث إلى الحديث ، ثمّ تقارن الأحاديث المجموعة بما دلّ عليه القرآن الكريم ، فإنّ القرآن هو الإطار الذي تعمل الأحاديث في نطاقه لا تعدوه . . والأحكام في الأحاديث الصحيحة مأخوذة ومستنبطة من القرآن ، استنبطها النبي صلى الله عليه وآله من القرآن بتأييد إلهي وبيان ربّاني » ، فهي بيان نبوي للبلاغ القرآني ، وإرادة من اللَّه لنبيّه ليفصّل ما أجمله القرآن .
وكان الغزالي يرى أنّ الإسلام هو دين الوحدة ؛ إذ قد استطاع في مطلع ظهوره أن يوحّد شمل جميع القبائل والشعوب ، وبنى في مدّة سبعين عاماً أكبر حضارة عرفها التاريخ ، لكن من المؤسف أنّ بعض الخلافات بذرت بذور الفرقة بين المسلمين ، فتشرذمت الأُمّة الإسلامية إلى أجزاء وطوائف شتّى . كما كان يؤمن بأنّ الإسلام هو الوطن الحقيقي ، أينما وجد المسلم في بلاد الإسلام فذاك هو وطنه ، ووجّه نقده للقومية العربية أيضاً .
وكان يقول : « لقد تناسى المسيحيّون الحروب الدينية التي اندلعت نيرانها بينهم خلال القرون الوسطى ، ونبذوا الخلافات الكبيرة التي تباعد بينهم أحياناً في أُصول العقيدة ، وقرّروا أن يجابهوا الإسلام وأهله صفّاً واحداً كالبنيان المرصوص . أمّا المسلمون فإنّ التضامن والاتّحاد الذي يجب أن يلمّ شملهم أصبح حلماً بعيد المنال ، وروح الصفاء الذي ينبغي أن ينير طريقهم ويوحّدهم لازال بعيداً » .
وقد وضع الشيخ عشرة أُصول - وذلك تكملةً للأُصول العشرين التي وضعها الشيخ حسن البنّا - تعدّ كمبادئ لتحقيق الوحدة الإسلامية ، كما صنّف كتاب « دستور الوحدة
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 387
مساهمون: محمد الساعدي
ص٣٨٧