غير ملزم ، ومن ثمّ فهي تنكر التقليد المذهبي ، وتحترم علم الأئمّة ، وتعمل على أن يسود الإسلام العالم بعقائده وقيمه الأساسية ، ولا تلقي بالًا إلى مقالات الفرق والمذاهب القديمة أو الحديثة » .
ولقد كان الشيخ الغزالي يوجز الحديث عن الإسلام عندما يقول إنّه : « قلب تقي ، وعقل ذكي » معبّراً بذلك عن منهاج الوسطية الإسلامية الجامع في مصادر المعرفة بين كتابي اللَّه : الوحي المستور ، وكتاب الكون المنظور . . في سبيل المعرفة بين العقل والنقل والتجربة والوجدان . . ولذلك كان عطاء الشيخ الغزالي في « القدوة » منافساً لعطائه في « الفكر » ، كما برئ مشروعه الفكري من الفصام بين العقل والقلب ، وامتزجت فيه الرؤية لمشكلات الأُمّة والإنسانية والماضي والحاضر والمستقبل جميعاً .
وكان داعية لتحرير العقل الإسلامي من قيود الجمود والتقليد ، وذلك بالتمييز بين مصادر الإسلام المعصومة وبين الفكر الإسلامي غير المعصوم ، ورفض الادّعاء بأن الأوّلين لم يدعو للآخرين مجالًا في الاجتهاد والتجديد ، « فالإسلام هو صائغ الأئمّة المجتهدين ، وهم لم يصوغوه . . ومصادر الإسلام معصومة ؛ لأنّها عند اللَّه ، ولكن التفكير فيها والاستنباط منها غير معصوم ؛ لأنّه من عند الناس . والأئمّة الأوائل كانوا روّاداً في تأسيس الفقه الإسلامي ، والرائد قد يشغله الاكتشاف عن الموازنة والتقدير ، ولعلّ من يجيء بعده يكون أقدر على التنظيم والمراجعة والموازنة والاختيار » .
وكان يرى أنّ صلاح دنيا الناس بالعدالة الاجتماعية شرط لصلاح قلوبهم بدين الإسلام . . فعدالة الإسلام هي الطريق إلى فضائل الإسلام وتقوى القلوب . . « إذ من العسير أن تملأ قلب إنسان بالهدى إذا كانت معدته خالية ! أو أن تكسوه بلباس التقوى إذا كان جسده عارياً ! فلا بدّ من التمهيد الاقتصادي الواسع والإصلاح العمراني الشامل إذا كنّا مخلصين حقّاً في محاربة الرذائل باسم الدين ، أو راغبين حقّاً في هداية الناس لربّ العالمين ! » .
وكان يدعو - وذلك في فهم المصدر الأوّل للإسلام : القرآن الكريم - إلى تدبّر محاوره الجامعة : التوحيد الذي هو قانون الوجود ونظام الحياة وطريق تحرير الإنسان وملكاته من
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 386
مساهمون: محمد الساعدي
ص٣٨٦