التقرير ، فصنع وقدّم قانوناً من أحد عشر مادّة أعلن تأييدها شيخ الأزهر الشيخ سليم البشري بخطاب مؤرّخ 6 ربيع الأوّل سنة 1319 ( 1901 م ) ، وأدخلت الحكومة فحوى هذه المواد جميعها في إصلاحاتها المتوالية للمحاكم الشرعية .
وللشيخ أثر عظيم في شكل النظام القضائي ، إذ كان الإنجليز يسوقونه شيئاً فشيئاً ليصير إنجليزي النظام ، فقرّر إلغاء النيابة العامّة وإحالة عمل النائب ووكلائه على القضاء .
وبخصوص التلفيق في أمر القضاء والاستعانة بالمذاهب الإسلامية يقول الشيخ :
« وإنّي أُحبّ أن أُصرّح بأمر ربّما يغضب أهل الأثرة من أهل العلم الحنفية ، وهو أنّنا مسلمون ، وليس الزمن زمن التعصّب لمذهب دون مذهب . . ومن درس فقه الشافعية أو المالكية لا يعسر عليه فقه أبي حنيفة ؛ فإنّ الأُصول متقاربة ، والاختلاف في الفروع مذكور في كتب الفريقين ، وحصر التعيين في الحنفية يضيّق دائرة الانتخاب ويلجئ إلى تعيين الضعفاء في العلم والعزيمة ، فلِمَ لا يطلق الانتخاب من هذا القيد ؟ ! » .
فهذه الرؤية ولّدت نظاماً حقوقياً جديداً في العالم الإسلامي كان لها الدور الكبير في تأسيس « جمعية دار التقريب بين المذاهب الإسلامية » على أيدي جماعة من العلماء الذين كان منهم كبار تلامذة الشيخ محمّد عبده .
بدأ الشيخ محمّد عبده في كنف السيّد جمال الدين أوّل تأليف له عام 1290 ه سمّاه « رسالة الواردات » ، وهي عبارة عن جزئيات أومأ إليها السيّد بكتابتها سنة 1288 ه كما قال ، تبدأ بعد البسملة والحمد بالثناء على جمال الدين « كالغيث أُرسل لإحياء نعمة التفكير في العلوم الحقيقية » ، وتنتهي بقوله : « هلّا تفطّنت فيما أدرجت لك من هذه الأقوال إلى أنّه وقع الصلح بين الطائفتين العظيمتين في الأفعال هل هي للَّهخاصّة أو بقدرة العبد ، فإنّه لا تخالف بينهما في الحقيقة ، فاللَّه فاعل من حيث العبد فاعل والعبد فاعل من حيث الربّ فاعل ، الوجود في جميع مراتبه مختار » .
( انظر ترجمته في : المعاصرون : 343 - 366 ، زعماء الإصلاح : 210 - 252 ، الأعلام للزركلي 6 :
252 - 253 ، معجم المؤلّفين 10 : 272 - 275 ، الأزهر في ألف عام 2 : 13 - 26 و 3 : 305 ، موسوعة السياسة 6 : 91 - 92 ، عمالقة وروّاد : 92 - 95 ، موسوعة ألف شخصية مصرية : 514 ، موسوعة مشاهير
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 348
مساهمون: محمد الساعدي
ص٣٤٨