المكرّمة ، والجزائر ، ولاهور ، ودمشق ، والرياض ، والخرطوم ، وأمريكا ، وقطر ، وباريس ، والرباط ، وجدّة ، وإسطنبول ، و ( أبو ظبي ) ، وعمّان ، وغيرها ، بالإضافة لزيارته المتعدّدة للمدن السورية ، وإلقاء المحاضرات والدروس ، وعقد المؤتمرات والندوات لشرح الفكرة الإسلامية وبيان منهج الإسلام الحقّ .
من أقواله : « لا بدّ لنا - ونحن في ميدان العلوم المادّية والحياة العلمية في الحضارات الغربية الأجنبية المعاصرة - أن نستفيد من تجربة اللغات الأجنبية ما يعيننا في تجربتنا ، على أن نعرف لكلّ لغة خصائصها وطرائقها في الاشتقاق والتوليد ، مع الحذر من التقليد الحرفي ، والنقل الآلي ، والخلط بين خصائص اللغة أو فنون آدابها ، والانسياق في تيّار نظريات المستشرقين وأصحاب المذاهب الاجتماعية .
ولو نظرنا إلى اللغات الأُخرى التي كانت حين ظهور الإسلام كالفارسية واليونانية ، لوجدنا أنّها تبدّلت على مرّ العصور ، حتّى غدت اليوم لغة أُخرى ، ولو نظرنا كذلك إلى اللغات المنتشرة في عصرنا - والتي هي لغة الثقافة والعلم كالفرنسية والإنجليزية والألمانية والروسية - لوجدنا أنّها لا تكاد تفهم من أصحاب اللغة أنفسهم ؛ لشدّة ما أصابها من التبديل الأساسي في ألفاظها وفي معاني ألفاظها ، وليس ذلك في العربية التي تميّزت من سائر اللغات بخاصّية عظيمة النتائج جليلة الفوائد ، ذلك أنّ ألفاظها كلّها ترجع إلى أُصول ثابتة ، ومهما يكن تطوّر الكلمة العربية في معناها فإنّها ترجع إلى أصل ثابت في معناه الإصلي العامّ .
إنّ الإسلام ثابت في مفاهيمه العامّة واتّجاهاته والمعالم الكبرى التي رسمها للحياة الإنسانية ، قابل لتنوّع الأساليب في التطبيق ومراعاة مختلف الأحوال والمراحل والشروط الاجتماعية . . وكذلك اللغة العربية ، فهي ثابتة الأُصول والجذور ، قادرة على متابعة تطوّر الإنسان في التعبير عن مختلف حالاته ، وبذلك يلتقي الإسلام على أنّه رسالة ، والعربية على أنّها وسيلة للتعبير ، وتلك هي الحكمة في نزول القرآن بالعربية ، وفي النصّ على ذلك في محكم الكتاب :
« إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ »
( سورة يوسف : 2 ) مع أنّ خطاب