في مكّة المكرّمة ، وعُيّن أُستاذاً ورئيساً لقسم الشريعة والدراسات الإسلامية في كلّية الشريعة بمكّة المكرّمة ، وكان عارفاً بوضعها ؛ لأنّه كان قد اشترك في وضع خطّتها وبعض مناهجها في عام 1964 م ، وبقى في هذا العمل أربع سنوات ، ثمّ عُيّن أُستاذاً باحثاً ومستشاراً في جامعة الملك عبد العزيز بجدّة ، وفي أثناء تلك الفترة عمل أُستاذاً زائراً في الجامعة الأردنية خلال الفصل الدراسي الثاني لعام 1977 م وفي فصول دراسية أُخرى ، وبقي يمارس التدريس في الجامعات حتّى وفاته .
كان المبارك عضواً في مجمع اللغة العربية ( المجمع العلمي ) بدمشق ، وعضواً في المجلس الأعلى الاستشاري في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنوّرة .
ومحمّد المبارك عالم متمكّن وداعية مفكّر ، عمل في حقل الدعوة الإسلامية منذ ريعان شبابه ، ووهب نفسه لها ، وجعلها هدف حياته ، وقد اختار مهنة التدريس ليشارك في إعداد الأجيال ، وكان خلال فترة تدريسه إذا توسّم في فتى خيراً اتّصل به ورعاه وغذّاه بالنصائح ، وكانت له حلقات يعالج فيها موضوعات إسلامية عملية ومشكلات اجتماعية مع طلّاب ومدرّسين وعمّال ، كما كان له نشاط متواصل في إلقاء محاضرات عامّة في مختلف المستويات . ولم يقتصر نشاطه على المدن ، بل كثيراً ما كان يخرج مع فريق من الشبّان إلى القرى للدعوة والتوعية .
وكان للأُستاذ المبارك مشاركة في نشاط وتأسيس عدد من الجمعيات الإسلامية ، فعندما تأسّست جمعية الشبّان المسلمين في دمشق كان هو رئيسها ، ولمّا أسّس الدكتور مصطفى السباعي مدرسة الدعوة في دمشق سنة 1947 م / 1948 م كان المبارك يحاضر فيها هو والسباعي وثلّة من الأساتذة المرموقين . وهو من مؤسّسي جماعة الإخوان المسلمين في سورية ، وكان يمثّلهم في البرلمان السوري ، وكان الساعد الأيمن للسباعي ومستشاره السياسي والتنظيمي والاجتماعي . وكان دائماً عضواً في إدارة مركز دمشق أو رئيساً للإدارة ، وكان يتناوب مع السباعي في إلقاء المحاضرات في المركز العامّ للإخوان في حي الشهداء بدمشق أو في باب الجابية ، وكان يصحب السباعي في رحلاته وزياراته
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 317
مساهمون: محمد الساعدي
ص٣١٧