تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
القرآن عامّ للناس جميعاً ، ولم يرد فيه تخصيص كونه للعرب ، واللغة العربية هي التي حملت رسالة الإسلام ، فغنيت بألفاظ كثيرة جديدة للتعبير عن المفاهيم والأفكار والنظم وقواعد السلوك التي جاء بها الإسلام . ولقد آثرت - ولا سيّما بعد اشتغالي بالتدريس الجامعي - أن أُحافظ على خطوط فكرية ثلاثة ، كنت دوماً أتنقّل بينها وأُتابع الدراسة والبحث في آفاقها ، وهي : اللغة ، والفكر الإسلامي ، وخصائص الأُمّة العربية . . وذلك حفاظاً على لغة القرآن التي هي أداة تفكيرنا ، وفنّ تعبيرنا ، ووسيلة أدائنا لرسالاتنا ، والتي بها توارثنا مكارم أُمّتنا ، وبها نزل كتاب اللَّه علينا ، وفيها يكمن الكثير من قوّتنا والثمين من تراثنا . فالأُمّة العربية بمكانها الثقافي والجغرافي وموقعها القيادي في العالم الإسلامي تستطيع أن تقوم بدور المنقذ ، وأن تكون رائدة للحضارة الإنسانية المقبلة وطليعتها . فلا بدّ من التحرّر من آثار التشويه والانحراف الذي أصاب الإسلام في فهم المسلمين له ، والتحرّر من نقائص الحضارة الأوروبّية الحديثة الفلسفية الفكرية والعملية السلوكية ، مع استبقاء مكاسبها الصالحة النظرية والعملية ، وإحلال الإسلام باعتباره نظاماً عقائدياً كاملًا محلّ ذلك . ولقد كانت الأحداث التي عاصرتها تشهد الصراع بين أنصار الدين وأنصار الإلحاد والعلمانية والصراع عن الاستعمار ، وكانت الثورة السورية على فرنسا من الأحداث التي عشت في أجوائها ، كما كان لكثير من الأحداث في شتّى البلدان الإسلامية أصداء قوية ، كإلغاء أتاتورك للخلافة ، وإمعانه في محاربة أيّ صلة للأتراك بالإسلام واللغة العربية ، وكالظهير البربري ، أعني : المرسوم الفرنسي القاضي بفصل البربر عن العرب في المغرب لقد كنّا نعيش بعواطفنا وعقولنا في جانب المناصرين للدين ، والثائرين على الاستعمار ، والداعين إلى وحدة المسلمين ، فضلًا عن وحدة العرب » . يقول الأُستاذ مصطفى الزرقا : « كان الأُستاذ محمّد المبارك أوّل من فكر بضرورة إعادة النظر في علم الاجتماع الذي يدرّس بوضعه الحالي الذي يؤدّي إلى الإلحاد ، حيث يرى
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 320 | محمد الساعدي