تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
والعلوم الإسلامية ، ثمّ تابع الدراسة الجامعية في دمشق في كلّية الحقوق وفي الآداب ، وأنهى الدراستين معاً في سنة 1935 م . كان محمّد المبارك ينتظم في الصباح في الدراسة النظامية ، وفي المساء يدرس على شيخ علماء الشام في عصره الشيخ محمّد بدر الدين الحسيني ، وقد استفاد المبارك من علمه وقرأ عليه النحو والصرف والتفسير والمصطلح والفرائض وأُصول الفقه والكلام والبلاغة والحساب والجبر والهندسة . كما كان يدرس على الشيخ سليم الجندي وعلى والده العلّامة اللغوي الشيخ عبد القادر علوم اللغة العربية . وكان المبارك في هذه الفترة متأثّراً بالأمير شكيب أرسلان وبمؤلّفاته ، وما كان ينشره في الدعوة إلى الوحدة الإسلامية والتحرّر من الاستعمار . وقد أُتيح له الالتقاء بالأمير في باريس عندما كان طالباً في جامعتها . وبعد أن تخرّج محمّد المبارك من الجامعة السورية أوفدته الدولة مع من أوفدتهم إلى جامعة السوربون في باريس ليدرس في كلّية الآداب وفي معهد الدراسات الإسلامية التابع لها ثلاث سنوات . درس في السنة الأُولى الأدب العربي والثقافة الإسلامية ، وعرف المستشرقين عن كثب ، وكثيراً ما كان يصحّح لهم معلوماتهم . وخصّص السنة الثانية من دراسته لدراسة الأدب الفرنسي وعصوره وفنونه وأعلامه ، وكان من أبرز أساتذته الأُستاذان المستشرقان المشهوران : مارسيه وماسينيون . أمّا السنة الثالثة فخصّصها لدراسة علم الاجتماع ، وكان أساتذته من كبار علماء الاجتماع الفرنسيّين . وقد استفاد المبارك من فرعي الأدب الفرنسي وعلم الاجتماع استفادة كبيرة جدّاً مكّنته من الولوج في صميم الثقافة الغربية والتفكير الغربي ومذاهبه الفكرية والأدبية من منابعها الأصيلة وعن طريق الاختصاص من أهلها . ولم يكن يقتصر المبارك على محاضرات الجامعة ، بل كان يحضر المنتديات والمحاضرات العامّة ويتردّد على مختلف المعاهد العلمية والنوادي على تعدّد اتّجاهاتها وألوانها . وقد تعرّف في باريس إلى جمعية العلماء المسلمين الجزائريّين ، وكان يتردّد على
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 314 | محمد الساعدي