على قرون وأجيال من الجهل ومن سوء التفاهم وأيضاً من التعصّب ، نحن بحاجة إلى وقت ، والحمد للَّهمجمع التقريب في إيران اتّخذ الخطوات الأُولى في هذا السبيل ، وبدأت الآن تتجاوب معه قطعات إسلامية وشخصيات إسلامية ، وحتّى من الرسميّين الإسلاميّين بدأوا يتجاوبون مع هذه الفكرة ، فالمستقبل يبشّر بخير . هناك فئات عديدة تشترك في تأجيج سوء التفاهم بين المسلمين ، وبعد ذلك يأخذون هذه القضية إلى تمحور عدائي بين المسلمين سنّة وشيعة . . في العراق لا يستفيد من هذا المسلمون ، فلا نستطيع أن نعمّم ، ونقول : إنّ هناك سنّة أو إنّ هناك شيعة يحرصون على الاقتتال بينهم ، هذا كلام غير صحيح ، إذا أراد أن يعمّمه بعض الناس فيجب أن يردّ عليهم ، وأن نبرز الحجّة عليهم . . إنّما قضية العراق هي في الاستراتيجية الأمريكية ، وأيضاً هذا يخصّ الأمن القومي الصهيوني ، فهذه العوامل تداخلت في الشعب العراقي للأسف . . إنّ هناك بعض هم الآن أدوات فيما يخصّ الأمن القومي الإسرائيلي والمصلحة الأمريكية ، فيما يسوّق بعولمة ، هؤلاء الآن ينفّذون هذا التقاطع ، الأمن القومي الإسرائيلي مع المصلحة الاقتصادية الأمريكية في العراق ، وهناك من يوظّفون أنفسهم في هذا المجال ، سواء من الماضي أو من الحاضر ، فأعداء الماضي يلتقون مع أعداء اليوم ويموّلون ويدعون من تقاطع المصلحة الأمريكية مع المصلحة الصهيونية ، وهؤلاء لا يعترفون بطوائف ولا بمذاهب ، إنّما كلّما يعرفونه هي المصلحة ، مصلحتهم فوق كلّ شيء ، وهي قبل كلّ شيء ! وللأسف بعض الذين ينتسبون لهذه القبليات المذهبية وظّفوا في هذا المجال ، ولا نستبعد أن يكون بينهم عملاء بكلّ معنى الكلمة ينفّذون أعمال مثل تفجير مساجد أو مراكز إسلامية وحسينيات إلى آخره ، ونحن نرى في باكستان في السنوات العشر الماضية يقومون بتفجير مسجد سنّي ويتّهمون الشيعة ، وبالمقابل يقومون بتفجير مسجد شيعي ويتّهمون به السنّة ، وهذا السيناريو بدأ يطبّق في العراق ، فيجب علينا أن نتمهّل قبل أن نعمّم هذه القضية ، فنصبح كلّنا ضحايا هذه الخطّة المرسومة في واشنطن وتل أبيب » .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 298
مساهمون: محمد الساعدي
ص٢٩٨