تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩

محمّد عاكف

محمّد عاكف : شاعر الوحدة الإسلامية في تركيا ، ومصلح ديني . كان والد عاكف مدرّساً في مدرسة الفاتح بإسطنبول ، وذا نزعة دينية حميدة ، فحين وُلد نجله الشاعر سنة 1873 م اهتمّ بتربيته وألحقه بالمدارس النظامية ، فنال قدراً من التعليم المدني أهّله إلى الالتحاق بكلّية الطبّ البيطري ، فتخرّج منها ظافراً بشهادتها النهائية ، وفي الوقت نفسه زاوج تعليمه ، فحفظ القرآن ، وروى الحديث ، ودرس اللغة العربية والفارسية والفرنسية مع التركية ، فكانت دراسته الشخصية ذات أثر بالغ في حياته ؛ لأنّه حين دعا إلى الوحدة الإسلامية كان يغترف من قراءاته الخاصّة . وكان هناك رجلان طغيا على تفكيره في صدر شبابه ، فأثّر كلاهما بشخصيته تأثيراً قوياً في نفس الشاعر : أمّا الرجل الأوّل فجمال الدين الأفغاني ، وهو أُستاذ المصلحين في ربوع الإسلام ، فتح عيونهم على الهوّة العميقة التي تنحدر إليها ممالك الإسلام بتكالب أوروبّا ومكايد أحقادها الثائرة ، ورسم الطريق إلى الخلاص بإيضاح حقوق الحاكم وواجباته ، وتحقيق سعادة الرعية ورفاهتها ، والانضواء تحت ألوية المعرفة والحضارة بعيداً عن الجمود والقنوط والاستسلام ، ثمّ الدعوة إلى وحدة شاملة عزيزة تجمع ممالك الإسلام نحو هدف واحد ! هذه الآراء قد لمست من قلب عاكف وتراً حسّاساً ، فهام بها واعتنقها ، وأصدر جريدتين كبيرتين للدعاية لها ، ورسم طريقه في الإصلاح على نهجها ، منجذباً إلى تلاميذ جمال الدين ممّن يجتمعون معه في الرأي والاتّجاه ، فترجم كثيراً من آراء محمّد عبده إلى اللغة التركية ، لا سيّما ردّه المفحم على « هانوتو » وبعض تفسيراته العصرية لآيات من كتاب اللَّه . . كما كان معجباً أكثر الإعجاب بالمدافعين عن الإسلام في العربية من أمثال محمّد فريد وجدي ؛ إذ أفرد لمقالاته الذائعة جانباً في جريدته ، يترجم منها ما يفيد حركة الثقافة والإصلاح ، وقد ترجم كتابه « المرأة المسلمة » ؛ إذ لمس الحاجة الماسّة إلى إيقاف الرأي العامّ التركي على منزلة المرأة في الإسلام ، وموقفها من الثقافة والمعرفة والمنصب ،