تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
طبعاً عنده مدنية ، ولكن نحن لا يلتبس علينا الأمر ، يجب أن نفرّق بين المدنية والحضارة ، فهذه من ناحية ، فإذا انتفت صفة الحضارة عن الغرب ، ونحن المسلمون أيضاً ليس عندنا حضارة ، قد تكون عندنا ثقافة إسلامية ، وقد يكون عندنا تراث إسلامي أو تاريخ إسلامي ، ولكن ليست عندنا درجة الحضارة ، عندنا أخلاق إسلامية إلى آخره . . فعندما تنتفي صفة الحضارة عن الغرب وصفة الحضارة عن المسلمين فلا نستطيع أن نقول : إنّ هناك حواراً بين حضارات ، فلا وجود للحضارة هنا وهناك . . نستطيع أن نقول : حوار ثقافات أو سياسات أو كتل بشرية . هذا إذا اعترفنا بأنّ الطرف الآخر مستعدّ بأن يحاور المسلمين ، وهذا الاستعداد نحن لا نلمسه في أمريكا ولا في الغرب » . ويقول حول التعصّب المذهبي : « التعصّب بهذا الشكل وبهذا المفهوم يمكن أن لا يحصل في عصر واحد ، إنّه بدأ يتشكّل من خلال العصور حتّى وصلنا إلى الحضيض في بعض العصور الماضية في بعض الأقطار المختلفة ! والأسباب يمكن أوّلًا : أن تتعلّق بالجهل ، أن يجهل أصحاب المذاهب المذاهب الأُخرى ، والسبب الثاني قد يعزى إلى السلطان أو إلى الحكّام الذين من طبيعتهم أن يؤجّجوا الخلاف حتّى يبقوا على كراسي الحكم ، فهذا باختصار تشكيلة التعصّب في النسق التاريخي الإسلامي . وأهمّ آثار التعصّب المذهبي : التفرقة بين المسلمين وإساءة المسلمين بعضهم لبعض ، ويستطاع أن يتلاعب بهم الأعداء في داخل المجتمع الإسلامي ، ويستطيع أيضاً أن يستفيد من ذلك الأعداء من خارج الصفّ الإسلامي ، وهذا ما حصل » . وحول التقريب يقول : « أبناء المجتمع الإسلامي ليسوا وحدة واحدة ، فهناك ثقافات بين المسلمين ، وهناك طبقات معرفية بين المسلمين ، ويجب أن تقدّم ثقافة التقريب للمسلمين على قدر عقولهم ، أمرنا أن نخاطب الناس على قدر عقولهم ، وهذا ينطبق أيضاً على التقريب . التباعد بين المسلمين - وهو عكس التقريب - حصل في مئات السنوات ، فيتبادر لي أنّ بعض المسلمين يريدون أن يقضوا على مئات السنوات في بضع سنوات ! لا يمكن ، فتلك استراتيجية كانت ، واليوم نحن بحاجة إلى استراتيجية ونفس طويل للتغلّب