يجاب به على رسالة الطباطبائي ، توحي بأنّ الرسالة لم تصل بيد مظفّر الدين شاه ، ويحتمل قوياً بما يقرب من اليقين أنّ عين الدولة رئيس الوزراء المستبدّ الشرس هو الذي كتب الجواب ، فعبّر به عن رأي الشاه ، خاصّة وأنّ العبارة الأخيرة كانت عبارة تهديد شديد ، وأُولئك الذين يعرفون أخلاق الشاه العجوز وطبائعه اللطيفة ، ويعلمون بالذات مدى احترامه للعلماء وأئمّة الدين بسبب معتقداته الدينية ، كانوا على يقين من أنّه لا يمكن أن يكتب مثل هذا الجواب .
أمّا السيّد المجاهد ، فإنّه لم يعبأ بهذا الجواب الجافّ غير المترابط والمتضمّن للتهديد ، ولم يخل الساحة ، بل واستمرّ في طريقه الجهادي بتصميم أقوى وإرادة أشدّ استحكاماً ، فبعد ذلك لم يكتف السيّد محمّد الطباطبائي بإرسال الرسائل النارية والمثيرة إلى الشعب الإيراني في أقصى نقاط البلاد ، يدعو فيها الشعب ، وخاصّة الطبقة المحرومة المضطهدة إلى الثورة على الظلم ، ويشجّعهم على الصمود في مطالبتهم بتأسيس المجلس ، بل كان يجمع الناس حوله عدّة مرّات في اليوم ، في داره أو خارجها ، في المحافل والمجالس ، وحتّى في الأزقّة والشوارع ، ثمّ يرتقي المنبر ويوضّح ببيانه القاطع وخطابه الملتهب سبيل النجاة من الظلم والجور والتحرّر من قيود الحكّام وأزلام النظام وأفراد الحكومة واستعمار الدول الأجنبية ، وكان يطلب من الناس الصمود من أجل الوصول إلى الهدف وإن بُذلت النفوس ، وأن لا يخافوا الموت والشهادة التي تبعث على الفخر ، وأن لا يتراجعوا حتّى النفس الأخير .
وفي جميع هذه المجابهات كان السيّد عبد اللَّه - رفيقه القريب والمجاهد إلى جانبه في مواضع الجهاد - ملازماً له ، فلم يكتفِ باطّلاع الناس على مستوى واسع برسائل صديقه ورفيقه الكبير في الجهاد ، بل كان هو أيضاً كالطباطبائي يخطو خطوات ثابتة في هذا الطريق ، وكان يدعو الشعب المحروم كلّ يوم إلى أن يكون أكثر ثباتاً وقدرةً في مطالبته الحقّة بحقوقه المشروعة .
ومع أنّ السيّد عبد اللَّه البهبهاني كان أصغر من السيّد الطباطبائي بسنوات ، لكنّه هو الآخر كان طاعناً في السن ، مطّلعاً على العالَم ، ذاق مرّ الحياة وحلوها ، والأهمّ من ذلك أنّه
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 294
مساهمون: محمد الساعدي
ص٢٩٤