تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
الحوار بين المذاهب والفرق الإسلامية . لا ينبغي أن ننكر حقائق نعيشها على امتداد الساحة الإسلامية ومنذ القرن الأوّل للهجرة ، وهي أنّنا أُمّة الإسلام وإن كان ربّنا واحداً ونبيّنا واحداً وكتابنا واحداً وقبلتنا واحدة ، فإنّنا نتوزّع إلى مذاهب وفرق ، فمنّا السنّي ومنّا الإباضي ومنّا الشيعي ، وفي الشيعة مذاهب شتّى ، ومنّا داخل السنّة ، المالكي والحنفي والشافعي والحنبلي ، وفينا السلفي ، وفينا الصوفي والطرقي ، إنّها فسيفساء ، ولو مضينا في تتبّع فروع الفرق والمذاهب والطرق لبلغ العدد إلى المئات دون مبالغة ! ومع هذا الاختلاف والتنوّع الذي ليس كلّه مذموماً ؛ إذ فيه الثراء والإضافة ، وفيه توسيع الآفاق ، وفيه الفرص الأكثر لإيجاد الحلول والأجوبة على بعض الأسئلة الحادّة التي لم تعد تقبل التأجيل . وقد أثبتت بعض التجارب المتواضعة فوائد هذا التلاقي والتعاون والتكامل حتّى مع وجود بعض الاختلافات ، فمجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظّمة المؤتمر الإسلامي والذي يتّخذ من مدينة جدّة مقرّاً له والذي يتولّى أمانته العامّة فضيلة الشيخ محمّد الحبيب ابن الخوجة سابقاً ، توصّل إلى صيغة من التعاون والتكامل بين علماء الأُمّة الإسلامية على مختلف مذاهبهم ، حيث عرضت عليهم في دورات المجمع المتلاحقة - والتي استضافتها عديد من الدول الإسلامية - قضايا مستحدثة تشغل الضمير الإسلامي حيثما كان في ديار الإسلام وخارج ديار الإسلام ليدلوا فيها بآرائهم ، ويقدّموا الإجابات المقنعة والحلول الواقعية التي تجسّد في حيّز الواقع مقولة : « الإسلام صالح لكلّ زمان ولكلّ مكان » ، وباجتهاد جماعي يتسامى على الفوارق المذهبية ، أصدر المجمع قرارات جريئة يمكن أن يعاد النظر فيها كلّما جدّ في مجالها جديد مفيد ، ولكنّها تبقى إجابات علميّة لا تدّعي الكمال ، وتلك طبيعة كلّ عمل بشري . هذه التجربة الناجعة في المجال الفقهي العملي لا ينبغي الوقوف عندها ، بل لا بدّ أن تكون دافعة لنا كي ننزل بها إلى المسلمين حيثما كانوا ، ونجعلها عنواناً للتمشّي الصحيح