تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
كامل المجتمعات وحتّى البيوت والمخادع عن طريق الإذاعة والتلفزة . ورغم كلّ ذلك فإنّ الذين يلغون ويتقوّلون على الإسلام وتشريعه يجدون أمامهم الصحف والإذاعات مفتوحة في وجوههم مع الدعم المادّي والأدبي . من أراد بياناً وتوضيحاً للتشريع الإسلامي لا يجد ولو صحيفة تنشر له فضلًا عن الإذاعة والتلفزة . هذا إذا لم يطرد وتسدّ السبل في وجهه ! وهل يمكن لعالم - مع ضعف البضاعة العلمية - أن يقول لحكّام بلاده : أخطأتم ، وشرع اللَّه مخالف لما تشرّعون ؟ ! وفي هذا الجوّ وأمثاله وربّما أشدّ منه تتعالى أصوات غريبة أن افتحوا أمام الناس أبواب التشريع والاجتهاد ، حتّى أنّ العدالة الاجتماعية التي دعا إليها الإسلام وحدّد ضوابطها ومفهومها لمّا أثنى الغرب على أبعادها في بعض ما قرؤوا من كتبهم ولم يرق لهم الأمر - وهم المتهالكون على أعتاب الغرب المنهار - استحدثوا ألفاظاً تملّقوا فيها حضارة الغرب ، ولم يوفّقوا حتّى في تملّقهم هذا ، إذ قالوا : اشتراكية إسلامية ! ورغم تقديمهم لما انتحلوا من حضارة الغرب الاشتراكية على ما يتظاهرون به من إسلام فإنّ الغرب نفسه قد مجّها لمّا رأى أسواءها عند التطبيق . والإسلام في كامل الغنى عن هذا التملّق حين يقول اللَّه :
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى »
( سورة النحل : 90 ) ، ويقول :
« فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ »
( سورة البقرة : 59 ) . أمر إدارة الحكم في البلدان العربية غريب ، إذاعاتها وتلفزاتها تتحدّث عن هجرة الأدمغة . فالنابغة في علم الحساب لا يجد متّسعاً لجهوده في بلاده ، فلمّا ارتحل عنها إلى الغرب وجد المناخ الطيّب والمتّسع لنبوغه والمعين على ابتكاراته ، مثل ذلك الطبيب النابغ والجيولوجي المنتج . وهكذا في سائر أوجه الابتكار والإنتاج ، ولكنّه يكبت نبوغه ويقضي على حيويته ويعطّل نشاطه ، فينتج ويثمر في الغرب ، وينسب نتاجه إلى حضارة غريبة عنه . هذا في غير ما ينسب في ظاهره إلى الإسلام ، فإذا جاء من الأمر ما يتّصل بالإسلام مباشرة تضافرت جهود حكومات الغرب على كبته والوقيعة به ، وحكومات البلاد العربية كلّ همّهما أن يبيت الغرب راضياً عن سيرهم وعملهم ! في هذا الجوّ الذي يدركه الجميع تتعالى أصوات منّا داعية إلى تطوير التشريع الإسلامي حتّى يواكب ما عليه الغرب من
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 273 | محمد الساعدي