الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً »
( سورة المعارج :
19 - 21 ) ،
« إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ * وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ * وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ »
( سورة العاديات : 6 - 8 ) ،
« خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ »
( سورة الأنبياء : 37 ) ،
« وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ * وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ »
( سورة هود : 9 - 10 ) ،
« كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى »
( سورة العلق : 6 - 7 ) . وبمثل هذه الآيات الحكيمة نبّه اللَّه تعالى المؤمنين إلى عيوب النفس الكامنة في الإنسان الملازمة له ، وأرشده إلى العلاج ، فقال :
« قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها * وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها »
( سورة الشمس : 9 - 10 ) . ولكن العلاج صعب ، وقليل من الناس من يصبر عليه ، والهوى غلّاب :
« وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ »
( سورة ص : 26 ) . ولمثل ذلك أقفل المسلمون أبواب الاجتهاد بعدما وجدوا فيما عندهم من فقه السلف الصالح المؤتمنين في دينهم الكثير المغني
« فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ »
( سورة يونس : 32 ) ،
« وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ »
( سورة البقرة : 42 ) . وبهذه الحصانة سلم التشريع الإسلامي من المزايدات السياسية وعبث العابثين ، ولكنّ الغربيّين والمتغرّبين الذي أقضّ مضجعهم الإسلام بصلابته رغم زوال سلطانه يتهامسون أنّ حضارة الغرب رغم بهرجتها أخذت تتآكل ودواعي الفناء تسري في شرايين وجودها . فإذا ما وجدت هذه الصحوة الإسلامية المجال أمامها فسيحاً فستقضي على الغرب وسلطان حضارته ، كما كانت قضت من قبل على حضارتي فارس وبيزنطة واحتوت على مفكّريهما ، فلنقضِ على هذه الصحوة في المهد ، ولنعمل بجدّ ومراوغة على أن نطعم الحضارة الإسلامية التي عمادها الإيمان باللَّه وأنّه على كلّ شي قدير والإيمان باليوم الآخر والتهوين من هذه المعتقدات ، وأن يمزج معها حياة الحضارة الغربية التي تقوم على المادّة وإرضاء الشهوات ، خصوصاً وأدمغة المتعلّمين فتياناً وفتيات قد وقع احتلالها ، وإقصاء التوجيه الحضاري الإسلامي . والفقه الإسلامي أُغفل في مواد العلوم ، وحتّى كتبه تكاد تفقد في الأسواق والمكتبات العامّة . وأمّا الحضارة الغربية بلهوها ومجونها وتجنّيها على الأخلاق قد دخلت