المجال بحكم مقامه كشيخ للأزهر وكأحد مؤسّسي دار التقريب .
وقد ضمّن هذه المقالة نظريته ومقترحاته بشأن التقريب بين المذاهب الإسلامية ، حيث يشير إلى أنّ اختلاف المسلمين إنّما هو في ثلاثة مجالات رئيسية : قضية الخلافة والإمامة ، المسائل العقائدية وهوية المرجع فيها ، المسائل الفقهية .
ويذكر المازندراني : أنّه بالنسبة إلى المسائل العقائدية لا ضرورة للتفاصيل المذكورة في الكتب الكلامية ، ويكفي عامّة المسلمين الأُصول العامّة التي كان الصحابة وعلماء صدر الإسلام يعتقدونها ، فإنّ المسائل الكلامية التي ظهرت بعد صدر الإسلام بحوث علمية ينبغي حصرها في إطار الأجواء العلمية والمدارس ، ولا يجب على عامّة المسلمين معرفتها على نحو التفصيل .
أمّا ما يتعلّق بالمسائل الفقهية فإنّ جميع الفرق الإسلامية تؤمن بوجوب الرجوع إلى كتاب اللَّه وسنّة نبيّه ، وهي تجمع على صحّة القرآن الموجود بين الدفّتين ، والجميع يتّفقون على مرجعية السنّة النبويّة الشريفة ، والاختلاف إنّما هو في الطريق إليها ، فأهل السنّة يتلقّونها عن الصحابة ، والشيعة يتلقّونها من طريق أهل البيت عليهم السلام .
والطريق العلمي للتقريب هو أن يستفيد علماء كلتا الطائفتين في مدارسهم ونشاطهم الاجتهادي العلمي عملياً من كلا الطريقين ، وذلك بذكر آراء الفرقتين في المسألة الواحدة والموازنة فيما بينها ، وبتخصيص كرسي أو درس بفقه المذاهب عند الطرفين ، حتّى يتعرّف كلّ طرف آراء وأدلّة الطرف الآخر ، وبمراجعة المجاميع الروائية المعتمدة لدى الفريقين .
أمّا ما يتعلّق بقضية الخلافة والإمامة فهو يدعو إلى التفريق بين قضية الخلافة - والتي هي مسألة سياسية محضة - وبين قضية الإمامة التي هي زعامة روحية وعلمية ، ويذهب إلى أنّ الإمام علياً عليه السلام قد رضي في نهاية المطاف بخلافة من سبقه ، وعليه لا يجب أن يتصدّى علماء الشيعة لأمر الحكومة بأنفسهم ، بل يكفي أن يأتوا بحكومة عادلة يرضون بها .
هذه هي خلاصة آراء الشيخ المازندراني ، ولا يخفى أنّ قسماً منها قابل للمناقشة
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 268
مساهمون: محمد الساعدي
ص٢٦٨