« الرحلة الحجازية » ، ودوّن فيها مشاهداته وما رآه في إيطاليا من علوم ومخترعات ، وتعرّض لطرح بعض المسائل الفقهية والأخلاقية ، كالتي تتعلّق بالإجهاض ، والتمثيليّات المسرحية ، ومسابقات الخيل والرماية ، وطعام أهل الكتاب ، وأجرى مقارنات بين العالم العربي الإسلامي والعالم الغربي المسيحي ، وضمّن كتابه التعريف بخمسة وعشرين رجلًا من أعلام الأدب والفقه والسياسة والحرب الذين التقى بهم في رحلته .
وبعد عودته إلى تونس استأنف محمّد السنوسي نشاطه في جمعية الأوقاف ، وانخرط في عمله مع أهل الرأي والفكر الذين قُيّدت حركاتهم بعد انتصاب الحماية الفرنسية التي رسّخت أقدامها في البلاد ، وكان السنوسي يطالع باهتمام مجلّة « العروة الوثقى » التي كان يصدرها في باريس جمال الدين الأفغاني ومحمّد عبده ، وكانت هناك مراسلات بين السنوسي والشيخ عبده .
ويبدو أنّ السنوسي كان من مؤسّسي الفرع التونسي للجمعية السرّية الإسلامية التي كانت تسمّى « جمعية العروة الوثقى » ، وقد زاره الشيخ محمّد عبده في تونس بتاريخ 19 / صفر / 1302 ه ( 6 / ديسمبر / 1884 م ) ، واستُقبل هناك استقبالًا حسناً من قبل الحكومة وكبار رجالها وعلمائها ، وأُقيم له عدد من الاحتفالات احتفاءً به ، وكانت إقامته مناسبة لمحادثات ومناقشات في كثير من أُمور الدين والحياة والتطلّع إلى النهوض والتقدّم بدأت مقصورة على الأندية الخاصّة ، ثمّ امتدّ صداها ليشمل طوائف كثيرة من أطياف الشعب التونسي .
اشتعلت في تونس بتاريخ 16 / جمادي الأُولى / 1302 ه ( 3 / مارس / 1885 م ) حركة احتجاج على السلطة الفرنسية ، أثارها عدد من الإجراءات اتّخذتها قوّات الاحتلال ، والتي استهدفت التغيير في نظم الحياة في العاصمة التونسية ، وفرضت على الناس ضرائب جديدة ، وقد استمرّت هذه الحركة شهراً كاملًا ، تعدّدت في أثنائها الاجتماعات التي عقدت في جامع الزيتونة المعمور وفي غيره ، وانتظمت المظاهرات أمام قصر الباي حاكم تونس ، وكُتبت العرائض .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 254
مساهمون: محمد الساعدي
ص٢٥٤