تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
وبعد أن صار محمّد السنوسي من أنجب خرّيجي جامع الزيتونة جلس للتدريس به سنة 1287 ه ( 1870 م ) . ولمّا ذاع صيته عيّنه المشير الثالث محمّد الصادق باي تونس معلّماً للأمير محمّد الناصر باي ، فاتّبع معه أُسلوباً جدّياً في التعليم يجمع بين السنن القديمة والموروثة والمتطلّبات الحديثة في التربية ، ثمّ اختاره محمّد بيرم الخامس ليعاونه في بعض المهام الكبيرة في أثناء تولية خير الدين التونسي الوزارة الكبرى ، فعيّنه في سنة 1291 ه ( 1874 م ) كاتباً أوّل لمجلس جمعية الأوقاف التي كان يتولّى رئاستها ، وأضاف إليه تحرير جريدة « الرائد التونسي » في سنة 1293 ه ( 1876 م ) ، وفي هذين العملين أعان رئيسه على تنظيم إدارة الأوقاف ، وكتابة افتتاحيات الجريدة ، والإشراف على طبع الكتب بالمطبعة الرسمية . وظلّ محمّد السنوسي يعمل في هاتين المؤسّستين حتّى بعد استقالة خير الدين التونسي من الوزارة ، حتّى إذا احتلّت فرنسا البلاد التونسية سنة 1298 ه ( 1881 م ) فُصل السنوسي عن تحرير جريدة « الرائد » ، وبقى في منصبه في جمعية الأوقاف التي بدأت تعبث بها الأهواء وتدخّل الحماية الفرنسية فيها ، فلم يطق ذلك وقرّر مغادرة البلاد . استطاع محمّد السنوسي أن يحصل على إذن بالسفر للحجّ بعد لأيوتعب ، فسافر إلى إيطاليا في رجب / 1291 ه ( مايو / 1882 م ) ، والتحق بالجنرال حسين ، وكان من محبّي الإصلاح ، ورافقه في زيارة عدّة مدن إيطالية ، ثمّ اتّجه إلى إستانبول ، والتقى هناك بخير الدين التونسي الذي كان قد استدعاه السلطان عبد الحميد ليتولّى الصدارة العظمى ، وأقام عند محمّد بيرم الخامس الذي غادر تونس بعد الاحتلال الفرنسي . . ولم تطل مدّة إقامة السنوسي في عاصمة الخلافة ، فقصد الحجاز في ذي القعدة سنة 1299 ه ( سبتمبر / 1882 م ) ، وأدّى فريضة الحجّ ، واجتمع بعدد من العلماء هناك ، ثمّ سافر إلى دمشق والتقى بالأمير عبد القادر الجزائري قائد حركة المقاومة والجهاد ضدّ فرنسا في الجزائر ، ( 26 من ربيع الأوّل 1300 ه / 15 من فبراير 1883 م ) ، وقد سجّل السنوسي هذه الرحلة في كتابه