وانتقل إلى كربلاء سنة 1314 ه بعد وفاة المجدّد الشيرازي بصحبة أُستاذه السيّد الصدر ، ولازمه عدّة سنين ، ثمّ قطن النجف ، فاتّصل بالفقيه الشهير الشيخ محمّد كاظم الخراساني ( المتوفّى سنة 1329 ه ) ، وآزره في مهمّاته الدينية والسياسية ، وأيّده في موقفه الداعم للحركة الدستورية في إيران ( المشروطة ) ، وصار من أعضاء مجلس الفتيا الذي كان يعقد برئاسة الخراساني للبحث في المسائل المشكلة ، حتّى لقّب النائيني ب « كواكبي الشيعة » ؛ لآرائه الإصلاحية وكفاحه السياسي ، قيل : كان هو الآمر بترجمة كتاب المفكّر الإسلامي عبد الرحمان الكواكبي « طبائع الاستبداد » إلى اللغة الفارسية سنة 1907 م بقلم تلميذه الشيخ حسين الحلّي .
واستقلّ بعد وفاة الخراساني بالبحث والتدريس ، فأبدى مقدرة وكفاءة عالية .
وذاع صيته بعد وفاة المرجعين الكبيرين : الميرزا محمّد تقي الشيرازي ( 1338 ه ) وشيخ الشريعة الأصفهاني ( 1339 ه ) ، واتّجهت أنظار المقلّدين إليه وإلى السيّد أبي الحسن الأصفهاني حتّى استقامت لهما الرئاسة العلمية في العراق ، بل انحصرت فيهما على ما قيل .
ولمّا وقع العراق تحت سيطرة الإنجليز بعد الحرب العالمية الأُولى ، وأُقيم الملك فيصل ملكاً على العراق ، وأرادوا تشكيل مجلس تأسيسي ، دعا المترجم مع سائر كبار الفقهاء إلى مقاطعة انتخابات المجلس وإزالة أيّة سلطة أجنبية عن الحكومة العراقية ، ممّا حدا بالحكومة إلى إبعاده إلى إيران في أواخر سنة 1341 ه ، فأقام في قم مدّة ، تصدّى خلالها للبحث والتدريس ، ثمّ عاد إلى العراق .
وكان الميرزا النائيني متضلّعاً من الأدب الفارسي والعربي ، ذا قدم راسخة في الحكمة والفلسفة ، ماهراً في أُصول الفقه محقّقاً فيه وله فيه آراء مبتكرة .
حضر بحثه ثلّة من العلماء ، أبرزهم : السيّد جمال الدين بن حسين الكلبايكاني ، وموسى الخوانساري ، ومحمّد علي الجمالي الكاظمي ، وحسين بن علي الحلي ، والسيّد محمود الشاهرودي ، والسيّد أبو القاسم الموسوي الخوئي ، والسيّد حسن البجنوردي ، والميرزا باقر الزنجاني ، والسيّد علي نقي النقوي .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 210
مساهمون: محمد الساعدي
ص٢١٠