تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
الأُخرى يعتبر من أهمّ أساليب ومتبنّيات الشهيد البهشتي في محاضراته العلمية ، بالإضافة إلى ذلك فإنّ الشهيد بالرغم من تمسّكه الشديد بالقيم والمعتقدات الدينية والمعنوية كان مجرّداً من التعصّب الطائفي الأجوف ؛ إذ كان رحمه الله كثير الالتزام بالأُسلوب المنطقي لتلاقح الأفكار وإنارة الأذهان ، حتّى لدى احتكاكه ومناقشاته مع الأعداء الحاقدين على الإسلام والمسلمين ؛ لأنّه كان يؤمن إيماناً راسخاً بأنّ الأُسلوب المنطقي المعقول هو الطريق الوحيد لإيصال الأفكار والمعتقدات ، وفي هذا الإطار كانت لقاءاته بعلماء السنّة وفقهائهم مفعمةً بأجواء ودّية وأخوية خالصة ، وكان يولي هذا الأمر اهتماماً بالغاً . إنّ اختيار الساحة الأُوربيّة كميدان عملٍ مناسبٍ من قبل الشهيد البهشتي كان اختياراً موفّقاً ومدروساً ويدخل ضمن إطار انفتاحه الفكري ، فقد بذل جهوداً حثيثةً في تحقيق الوحدة بين المسلمين خلال الأعوام الخمسة التي أمضاها إماماً للمركز الإسلامي في مدينة « هامبورغ » الألمانية ( 1961 م - 1966 م ) . فإنّ أهم إنجازٍ حقّقه الشهيد البهشتي في تلك الفترة هو ترسيخ فكرة كون الوحدة الإسلامية هي العامل الوحيد الذي سيكفل المحافظة على بيضة الإسلام ، وأنّ تحقيق هذه الوحدة أمر ممكن . وكان ذات مرّة يقول : « عندما توجّهت إلى أُوروبّا بلغني أنّ هناك مؤامرة فكرية محبوكة حاكها المستشرقون الأُوربيّون تستهدف تفسيق الفريقين ، ومن ثمّ تفسيق رجالات صدر الإسلام والصحابة الأجلّاء ؛ ليتوصّلوا بعد ذلك إلى أنّ الشخص الذي يحيط به صحابة فاسقون غير جديرٍ بأن يكون نبيّاً مرسلًا ! فكانوا ينكرون رسالة الرسول الكريم صلى الله عليه وآله ويروّجون لهذه الأفكار » . وأضاف الشهيد البهشتي قائلًا : « لقد عاهدت اللَّه منذ ذلك التاريخ بأنّي سوف لا آلو جهداً في التقريب بين المذاهب الإسلامية حتّى إحباط هذه المؤامرة الدنيئة » . وقد أوفى الشهيد بعهده الذي قطعه للَّه‌ونذر عمره الكريم في هذا الطريق المقدّس . وإضافة لجهوده الفكرية الحثيثة كان الشهيد ذا علاقاتٍ وطيدةٍ وواسعةٍ مع أهل السنّة ، والتزم بهذا الأُسلوب في أُوروبّا وإيران حتّى بلغ بالعناصر الحاقدة والمتخلّفة فكريّاً أن