تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وارتقى المعهد الأحمدي في عهده ارتقاء ضارع به الأزهر ، بل فاقه كثيراً . . ثمّ عيّن مديراً للأزهر والمعاهد الدينية في 15 سبتمبر سنة 1913 م . ولم يكن لهذه الوظيفة وجود في الأزهر من قبل ، فقام بتنفيذ قانون المعاهد وبالإصلاح الهامّ فيها ، واتّجه في ذلك إلى ترقية التعليم بالوسائل الصحيحة ، فلقى من الأزهريّين مقاومة عنيفة ، ودسّ له ذوو الأغراض كثيراً من الدسائس ، فاعتزل الوظائف الإدارية في عهد السلطان حسين كامل سنة 1916 م . كان طوال عهده معروفاً بعلوّ النفس ، وبعد الهمّة ، والجود ، والسخاء ، وصدق الوفاء ، ومساعدة البائسين والفقراء . وكان أبياً لا يعرف الضراعة والخنوع ، وقوراً حسن الحديث ، يترفّع عن الغيبة وذكر المثالب والتسمّع إليها ، ويدعو إلى الفضائل ومكارم الأخلاق ، وكان كثير التعبّد وتلاوة القرآن الكريم تلاوة تدبّر وإمعان . عاد بعد اعتزاله المناصب سيرته الأُولى في الدراسة والتأليف ، فعكف عليهما عكوفاً منقطع النظير ، وكانت دروسه بعد الغروب غاصّة بالعلماء ومتقدّمي الطلّاب ، وقد عنى كثيراً بتدريس أُصول الفقه ، فقرأ « جمع الجوامع » مرّتين في أربعة عشر عاماً ، وكتب عليه حاشية كبيرة قيّمة تبلغ مجلّدين ، لم تطبع للآن . وألّف كتاباً قيّماً سمّاه « بلوغ السول في مدخل علم الأُصول » ، عرض فيه للقياس والاستحسان والمصالح المرسلة ، وأوضح فيه المنهج الأُصولي والفقهي والخلافي في استنباط الأحكام الشرعية ، وكان « تفسير البيضاوي » آخر كتاب يدرّسه للطلّاب ، وتوفّي بتاريخ 3 / 4 / 1936 م . يقول الدكتور علي جمعة محمّد عن المترجم : « وقد حفظ القرآن الكريم بعد وفاة والده ، وحفظ المتون ، وتلقّى مبادئ العلوم على الأُستاذ الجليل الشيخ حسن الهواري ، ثمّ رحل إلى الأزهر فجدّ واجتهد في تلقّي العلوم الأزهرية المعروفة ، وسمت همّته إلى كثير من العلوم غير المقرّرة بالأزهر ، كالحساب والجبر والمساحة والهيئة والفلسفة ، فتلقّى أكثرها على شيخيه الجليلين الشيخ حسن الطويل ، والشيخ أحمد أبي خطوة ، وقرأها لإخوانه وتلاميذ بالأزهر ومسجد محمّد بك أبي الذهب ، وممّا قرأه رسالة بهاء الدين العاملي التي