تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
لطلب مساعدة مالية منه ، وعندما التمسوا منه مثل هذه المساعدة قام على الفور بتلبية طلبهم وزوّدهم بمنحة مالية سخية ، وكانت هذه اللفتة الكريمة منه عاملًا من عوامل الانسجام والوئام بين سكّان المدينة . وحصل مرّة أن تشاجر مسلم سنّي مع رجل دين شيعي في سامرّاء واشتدّ النزاع بينهما لتدخّل آخرين في الصراع ، ممّا أدّى إلى تفاقم الموقف ، ووصل الأمر إلى أنّ بعض الجهّال قاموا برشق بيت السيّد الشيرازي بالحجارة والإساءة اليه ، فشاع الخبر في أنحاء البلاد ، وكاد أن يتطوّر الموقف إلى نزاع مسلّح وفتنة طائفية عويصة لولا حكمة وتبصّر السيّد الشيرازي وقيامه بتطويق الأزمة وتهدئة الحالة بنفسية الزعيم المسالم والصالح الرؤوف الذي يضع مصلحة الأُمّة والدين فوق كلّ اعتبار ، وأرادت جهات أجنبية طامعة أن تستغلّ الموقف لصالحها ، ومن هنا قام القنصلان البريطاني والروسي في بغداد بالسفر إلى سامرّاء لإعلان تأييد حكومتيهما للسيّد الشيرازي ؛ لكسب ودّه ولتحقيق غاياتهما في النكاية بالحكومة العثمانية ، وعندما وصل القنصلان إلى سامرّاء رفض الشيرازي استقبالهما والاجتماع بهما وأبلغهما بالواسطة أن ليس هناك ما يدعو للقلق ! لقد حصل شيء ما بين أبنائنا ونحن قادرون على تجاوزه بالحسنى ولسنا بحاجة لمساعدة أحد . ومن جانب آخر أعلن رؤوساء العشائر العربية القاطنة في منطقة الفرات الأوسط - وهي تدين بالمذهب الشيعي - تأييدهم للسيّد الشيرازي ، وأبلغوه أنّ ثمانين ألف رجل مسلّح مستعدّون لخوض المعركة إلى جانبه ، فردّ عليهم السيّد بالقول : « ليست هناك حاجة لذلك ، فنحن كفيلون بحلّ ما وقع بين أبنائنا وتجاوزه بالسلم والمصالحة » ، وبهذه الصورة استطاع السيّد الشيرازي أن يهدّئ الموقف ويحول دون تأزّمه ، وأن يسدّ الطريق على المتربّصين الدوائر ضدّ المسلمين ومصالحهم العليا . وعندما علم والي بغداد العثماني بهذا الموقف النبيل للسيّد الشيرازي سافر إلى سامرّاء ومعه كتاب شكر من السلطان العثماني ، وحالما وصل إلى سامرّاء استقبله السيّد الشيرازي ، وأعرب الوالي شكر حكومته وتقديرها لمساعيه الحميدة في تجنّب البلاد الإسلامية من الوقوع في فتنة طائفية لا تحمد عقباها . ( انظر ترجمته في : تكملة نجوم السماء 2 : 147 - 153 ، طرائف المقال 1 : 54 ، الفوائد الرضوية :