أهله وسقطت مئذنته ، ثمّ ما تبع ذلك من أحداث ، فقام بتهدئة الخواطر على رأس وفد من أهل المدينة ، وتصدّى لموجات الإلحاد التي فشت في الجيل الصاعد ، وعمل على ردّ الشاردين عن الحقيقة إليها ، وعمل على تغذية الشاردين بالعلم الواقي والمعرفة الدارئة ، كي تقوى فيهم ملكة المناعة الإيمانية ، وكان يرى أنّ الرجوع إلى الإسلام الصحيح هو طريق الخلاص من الانحراف والاختلاف .
وتحدّث الشيخ سعيد حوّى عن صفاته وسجاياه وعبادته وتقواه ، فقال : « كان دائم التلاوة لكتاب اللَّه ، مداوماً على الذكر اليومي ، وكان غزير العبرة كثير البكاء ، لم أر بين علماء المسلمين ممّن رأيت وقابلت من ينطبق عليه قول القرآن :
« إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا »
( سورة مريم : 58 ) ، إلّاشيخنا الحامد ، وشيخنا عبد الفتّاح أبو غدّة . .
ربّى إخوانه على التمسّك بالنصوص والفقه ، كما ربّاهم على حبّ الإمام الشهيد حسن البنّا ، وحبّ « الإخوان المسلمين » وحبّ جميع المسلمين ، وكان يرى أنّ حسن البنّا مجدّد قرون ، وليس مجدّد هذا القرن فحسب ، ولقد واطاه على ذلك الأُستاذ الندوي ، وكان آية في التحقيق العلمي ، وبحراً في العقائد ، وفي الفقه ، وفي التصوّف ، وفي الأُصول ، وفي التفسير ، والحديث ، والتاريخ ، وكان بحراً في العلوم كلّها لا تطرق باباً من العلم إلّاوقد أخذ بذؤابته ، ويعرف دخنه ، وينبّه على الأخطاء المحتملة فيه . . وكان شاعراً فصيحاً إذا خطب لا يعدّ عليه خطأ ، عفّ اللسان ، متأدّباً مع العلماء ، وكان لا يسكت على مخطئ يقول أمامه كلمة ، بل كان ينصح ويصحّح ، وكما كان مع المذهبية ومع التحقيق كان يخشى من دعوى الاجتهاد من كلّ أحد وما يترتّب على ذلك من فوضى في الفتوى ، فكان متشدّداً في الفتوى ، لا يفتي إلّا إذا درّس ودارس واطمأنّ ، وكان مستوعباً لمذاهب أهل السنّة والجماعة في العقائد والفقه ، كما كان داركاً لضلالات العصر ، عارفاً ببدع الاستغراب ، عارفاً بوجهات المستشرقين والمستغربين . . وكان ناصحاً مشفقاً يحسّ كلّ مسلم بشفقته ورحمته وخلوص نصيحته ، لا يقابل السيّئة بمثلها . . وكان حريصاً على وحدة المسلمين ، لا يرى أنّ هناك تناقضاً بين المسلمين يبيح لهم أن يدخلوا في خصومات بعضهم مع بعض ، وينسوا