حماة سنة 1944 م كان شديد الحزن على فراق إخوانه بها ، وبكى على هذا الفراق في عدّة قصائد ، ومنها قوله :
ذبت يا مصر مذ عزمت رحيلًا * ولو استطعت عشت فيك طويلًا
وعبّر عن علاقته بالإمام فقال : « والذي أثّر في نفسي تأثيراً من نوع خاصّ وله يد في تكويني الشخصي سيّدي وأخي في اللَّه وأُستاذي الإمام الشهيد حسن البنّا ( أُغدق عليه غيوث الإحسان والكرم ) ، صحبتُه في مصر سنين ، وحديثي عنه لو بسطته لكان طويل الذيل ، ولكانت كلماته قطعاً من قلبي ، وأفلاذاً من كبدي ، وحُرقاً من حرارة روحي ، ودموعاً منهلّة منسابة تشكّل سيلًا من فاجع الألم وعظيم اللوعة » . . وكان الحامد يذكر الإمام البنّا ويقول : « كم أنا مشتاق إلى وقفة على قبره الشريف أُناجيه عن قرب ، وأبثّه أشواقي وأشجاني عن كثب ، فإنّ للقرب معناه عند المحبّين » .
وكان رفيق رحلة الدرس بمصر مع الحامد بمصر الشيخ مصطفى السباعي ، والذي قاد الحركة الإسلامية في سورية بجدارة وتجرّد وإخلاص .
وفي حماة تفرّغ لتعليم العلوم الشرعية وتربية الناشئين ورعاية أهل التقوى ، فنشأ على يديه جيل من الشباب المؤمن . وكان يعلم أنّ إعداد الرجال الذين يحملون الفكرة ويثبتون عليها ويُنافحون عنها هو الأساس الذي لا محيد عنه في انتصار الفكرة . . لذلك ما فتئ يبذل الجهود في تربية أبناء شعبه على الإيمان والوعي والصلاح والجهاد .
عرف أسرار التشريع وحكمته ، ودعا إلى الالتزام بالسنّة ومحاربة البدعة ، وحمل السلاح في وجه الاستعمار الفرنسي ، وكان في مقدّمة المطالبين بالاستقلال والحرّية لبلاده .
وقد وصف بأنّه داعية خير ووئام بين مواطنيه ، يكره الفتن ، ويحارب الانحراف بلسانه وقلمه ، ويحرص على تطبيق الشريعة في جميع شؤون الحياة . . وشهد له أعداؤه قبل أصدقائه بالإنصاف ، والجرأة ، والأمانة ، والورع ، ويعود له الفضل في إعادة السلام إلى حماة والمدن السورية سنة 1964 م عندما اعتصم مروان حديد في جامع السلطان الذي هدم فوق