الأُسرة التي كانت واسعة الثراء . والتقى بالشهيد حسن البنّا مؤسّس دعوة الإخوان في أواخر عام 1933 م ، حيث بايعه على العمل في سبيل اللَّه تحت راية هذه الدعوة ، فكان أوّل من انضمّ إلى صفوف الإخوان في صعيد مصر ، ثمّ تدرّج في مواقع المسؤولية من نائب شعبة منفلوط حتّى أصبح عضواً في الهيئة التأسيسية ( مجلس الشورى العامّ ) ، ثمّ عضواً في مكتب الإرشاد العامّ للجماعة .
تعرّض أبو النصر للاعتقال والسجن ، وحكم عليه في أحداث 1954 م بالأشغال الشاقّة المؤبّدة ، قضى منها عشرين عاماً في السجون المصرية ، صامداً كالجبل ، صلباً لا يتزحزح ، قوياً لا تلين له شوكة ، حتّى خرج في منتصف عام 1974 م ليواصل عطاءه وجهاده لرفع راية الإسلام ، وظلّ وفياً لدعوته وقيادته حتّى اختير مرشداً عامّاً للجماعة خلفاً للمرشد الثالث الأُستاذ عمر التلمساني ، وكان ذلك في آذار سنة 1986 م .
كان من الرعيل الأوّل الذي لازم مؤسّس الجماعة ، وكان من دعائم الحركة منذ الثلاثينيات من القرن المنصرم ، وعاش معها محنتها ، بل محنها ، صابراً محتسباً لم تضعف عزيمته في سجنه ولم تلن من شدّة المحن شكيمته ، فكان قدوة في الإخلاص وصدق الإيمان ، وظلّ وفياً لبيعته ، مجاهداً لفكرته ، حاملًا عبء رسالته رغم أنّه قد فاق الثمانين من عمره .
يقول فيه أحد الكتّاب الإسلاميّين : « كنت ترى فيه حمية المؤمن ، وحماس الشباب ، وشجاعة الأبطال ، وحكمة الشيوخ ، وحنكة المجرّب ، ونور الإيمان . . وتلحظ فيه حنو الأب ، وحبّ الأخ ، ومجاملة الصديق ، وبراعة المعلّم ، وحسن القدوة ، وإخلاص المربّي . .
يعطيه سَمته وقاراً ، وأدبه جلالًا ، وسابقته كمالًا . . ترى في وجهه هموم الدعوة مع مسحة من الجدّ وإشراقة التفاؤل . . وفي سجاياه كثير من الشموخ ، مع حنو وحبّ وشهامة وكرم وعفّة وإباء » .
وقد عاشت جماعة الإخوان المسلمين في عهده أحداثاً بارزة على الصعيد السياسي ، كان أهمّها ترسيخ الوجود الفعلي لرموزها في العديد من النقابات المهنية ، ونوادي التدريس الجامعية ، والجمعيات الأهلية . خاضت الجماعة في عهده الانتخابات النيابية في نيسان
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 177
مساهمون: محمد الساعدي
ص١٧٧